الصفحة 95 من 106

رحم الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه - وهو يقرر أن فقد الأحبة من الإخوة والأصدقاء غربة ، ويا لها من غربة ! إنها غربة حقيقية ، فالدنيا شاقة بتكاليفها ، متعبة بمتطلباتها ، موحشة في دروبها ، مخيفة بكثرة مصائبها ، أفراحها لا تتم إلا بمشاركة الآخرين ، ولا تحسن هذه الأفراح إلا بهذه المشاركة ، وأتراحها لا تمر بسلام إلا بمشاركة الآخرين .. فكيف إذا جاءت المصائب ، وحلت بدارك الأحزان ، وكدرت صفوك الآلام ، من لها - وإن ملكت ملايينها وقصورها و ... - ؟! يواسي بالكلمة ، ويدفع بالبسمة، ويحيي الأمل بالزيارة ، ويمسح الدمعة ، ويدخل الفرحة ؟!

فإن فقدت الصديق .. ابك ..بكاءً مرًا شديدًا !!

فهذا هو الفقد الذي يستحق البكاء .. لأنه غربة حقيقية .. تفقد بفقده المؤنس والمعزي والزائر والمواسي .. والمؤازر .. تفقد بفقده دعوة في ظهر الغيب .. تفقد بفقده يدًا تصافح ، وقلبًا يحب ، وروحًا تعانق .. وثغرًا يبتسم ..

فقد الأحبة غربة ..

نعم .. وما هي الغربة ؟!

وهل سمي الغريب في وطن ما ، أو وصف أنه في غربة .. إلا بفقد الأحبة وندرتهم، وقلة الأصحاب والبعد عنهم .. وكثيرًا ما يسمى بعض الناس في ديارهم غرباء .. وذلك لقلة معارفهم ، ونفرة الناس منهم ، بسبب فساد أخلاقهم ، وسوء معاملتهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت