فهرس الكتاب
ان الالتزام باطار جماعي امر يعني الاندماج والتفاني في هذه المجموعة حتى تغدو اهدافها اهدافه، وآمالها آماله، وتطلعاتها تطلعاته، وآلامها آلامه، ودستورها ومنهاجها دستوره الذي لا يفرط فيه قيد انملة، ومنهاجه الذي دونه الروح والمال.. فيكون افرادها الكبار عنده بمنزلة الاب، والاقران بمنزلة الاخوة.. والصغار بمنزلة الولد، حتى تصبح المجموعة وكانها اسرة واحدة يظللها سقف واحد، وبيت واحد.
وبعد، فقد غابت عن كثير من الناس في زماننا هذا الكثير من هذه المعاني الجليلة، والدلالات العظيمة، فظن بعضهم ان على المجموعة ان تتفانى في الافراد، او ان تأخذ موقعها خلف بعض الاشخاص، وهذا ما رفضه الاسلام وحذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم ان يتضخم الفرد على حساب المجموعة او ان تحاسب المجموعة على اساس تصرف بعض افرادها، اوان تتهم باتهام احدهم ، فرفض الاسلام المبالغة في الفاظ التبجيل والتفخيم والاطراء حتى لشخص الرسول صلى الله عليه وسلم كما انه رفض الاستبداد بالرأي والطغيان بالمواقف في الاطار الجماعي، لما له من اثر سلبي على الجماعة، فالزم رأس الجماعة الاولى الرسول صلى الله عليه وسلم بالشورى، كما انه اعطى الجماعة واضفى عليها صفة وصبغة (العصمة) من الضلال والانحراف وكذلك رغب في طاعة اميرها، والزم تنفيذ اجماعها..
باختصار لقد بالغ الاسلام العظيم في ذكر الوسائل، وسن القوانين التي تحفظ الجماعة وتصونها، بل لقد ركز حتى على كثير من الجزئيات والتفصيلات الدقيقة التي تساهم في حفظ الجماعة ورد السوء عنها، مما يدلل على العناية الربانية الخاصة بـ »الجماعة« نظاما وتنظيما.
وبدون هذه الضوابط والمرتكزات والجزئيات تصبح الجماعة في نظر البعض عذابا، والبعد عنها رحمة، حتى تغدو اتفه الاسباب مسوغا للخروج عليها والابتعاد عنها .. وما ذلك بالمنهج المختار. هدانا الله جميعا لما يحبه ويرضاه.
فقد الأحبة غربة !!