الصفحة 93 من 106

كانت هذه هي قاعدة الخليفة الراشد، ووصية الامام علي رضي الله عنه لاخوانه، الذين طالما ردد على اسماعهم هذه القاعدة الذهبية »كدر الجماعية خير من صفو الفر«، رددها على اسماعهم كثيرا كي تستيقنها قلوبهم، وتعيها عقولهم، وتستقر حيث مستودع الايمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

إنه كان يريد أن يقول لهم انها باختصار الجماعة، ذات التكاليف والواجبات التي تقصر دونها النفوس التي تقودها رغبات او اهواء!!

فقد كان يعلم -رضي الله عنه- ان الالتزام في اطار جماعي والحفاظ على سلامة هذا الالتزام امر ليس بالسهل الهين، يستطيعه كل من اراد لمجرد الارادة، بل لا يقوى عليه ولا يصمد معه الا صاحب الهمة العالية، والنفس التي استعلت بايمانها، فوق الذات وحبها حتى عانقت عنان السماء، شوقا ورغبة بما عند الله سبحانه وتعالى.

ان للالتزام في الاطار الجماعي والعيش ضمن مجموعة ما متطلبات ومستلزمات لابد ان يدركها ويعيها كامل الوعي كل من اراد الانتساب ورضي لنفسه مجموعة ما، ادنى هذه المستلزمات واقلها سلامة الصدر، والتي لها اعظم الاجر، واما اعلاها فالايثار، ان يكون صدره سالما من كل شائبةنحو افراد هذه المجموعة، وفي الوقت نفسه يؤثرهم ويقدمهم على نفسه ويذود عن حياضهم ويحفظ اسرارهم وينصح اليهم ويقبل نصحهم وينصر مظلومهم وظالمهم ويحب لهم ما يحب لنفسه، يقيل عثراتهم، ويقبل اعذارهم، ويغفر زللهم ويتجاوز اساءتهم ويصفح عن سيئهم.

كل هذه التبعات، وغيرها كثير، من التبعات الثقيلة، والمتطلبات الصعبة الشاقة..التي لا تقوى عليها الا النفوس الكبيرة التي لم يستبد بها الهوى، او يتمكن منها الطمع.. او ينغرس فيها حب الذات والاعجاب بالرأي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت