فهرس الكتاب
فكما يستثقل بعضنا القيام بأداء الطاعة على وجهها ، كأن يؤخر الصلاة عن وقتها ، وتفوته الجماعة في المسجد ، وغير ذلك من مظاهر الكسل والتقاعس ، فإن هذا البعض ، بل الكثير منا يستثقل زيارة الصالحين ، ومجالستهم ، في الوقت الذي يخف فيه في زيارة أهل الدنيا ، ويطيل في مجالستهم ، ولا يقصر في استغابة الآخرين ..
فالنفس تحب المجالس التي تنطلق من قيودها ، وتخلو من الرقيب والمحاسب أو الزاجر .. فالحقيقة تؤكد أننا نتبع النفس هواها ، ولا نبذل جهدًا في مخالفتها .. ولو وقف الواحد منا مع نفسه وقفة صدق ، لعلم أنه يتعمد الانصراف عن مجالس هؤلاء الصالحين .. الذين يعرف منهم غير واحد .. إلى مجالس غيرهم .. فأين الخلل ؟!!
الخلل فينا نحن .. فكم مرة فكر أحدنا بزيارة إيمانية خالصة .. يزداد فيها قربًا من الله ، وبعدًا عن معاصيه ؟!! كم مرة حاول أحدنا أن يغادر مجلسًا يكثر فيه اللهو اللغو ؟! كم مرة مارس أحدنا دور الناصح أو الواعظ في مثل هذه المجالس ؟!
الحقيقة تؤكد .. أننا لا ندقق كثيرًا في اختيار الجلساء .. وتؤكد أيضًا أننا لا نضع شروطًا بل لا نفكر من حيث المبدأ في هيئة مجالسنا .. ولا في موضوعاتها ،، ولا في أهدافها أو غاياتها .. ومن هنا ضاعت الأوقات في غير فائدة تذكر .. بل باءت بكثير من الحسرات والآثام .. فهل نبادر .. في وضع المقاييس اللازمة .. والمعايير الصادقة للمحافظة على المجالس .. من ناحية .. وفي المبادرة للصبر في مجالس الصالحين .. نرفع شعار الأولين:"تعال نؤمن ساعة .."
ما أعظم أن تأخذ المجالس عندنا اهتمامًا حقيقيًا .. ننتقي لها الجليس ، ونحدد الوقت المناسب لها ، ونختار الموضوع النافع .. بهذا فقط نكون ممن يغتنمون أوقاتهم .. فلا تكون عليهم ترة وحسرة يوم القيامة ..
كدر الجماعة
خير من صفو الفرد !!