فهرس الكتاب
بصحبة الصالحين .. تطيب الحياة !!
كان ذو النون المصري - رحمه الله - يقول: بصحبة الصالحين تطيب الحياة ، والخير مجموع في القرين الصالح ، إن نسيت ذكرك ، وإن ذكرت أعانك .
وقال أحدهم له يومًا: من أجالس ؟!
فقال:"عليك بصحبة من تذكرك الله - عز وجل - رؤيته ، وتقع هيبته على باطنك، ويزيد في عملك منطقه ، ويزهدك في الدنيا عمله ، ولا تعصي الله ما دمت في قربه، يعظك بلسان فعله ، ولا يعظك بلسان قوله".
وقد يتساءل بعضنا: وأين أجد مثل هذا ؟! الذي يحمل هذه الصفات النادرة ، إن البحث عنه شاق ومضني ، والعثور عليه أكثر مشقة وتعبًا ، فما الحيلة ؟!
وأريد أن أتناول الموضوع من جانب آخر ، مؤكدًا من خلاله أن أمثال هؤلاء موجودون ، ولا تكاد تخلو منهم حقبة زمنية، وليس من الصعب العثور عليهم ، لكن المشكلة الحقيقية تكمن فينا نحن ، وأرجو أن تتسع صدورنا لسماع الحقيقة .. فينا نحن ، وليس في الذين تحققت فيهم هذه الشروط ، فينا نحن الذين لا نبحث عن أمثال هؤلاء ، ولا نحرص على مجالستهم ، ولا نصبر النفس في مجالسهم ، بل لا يحلو لأحدنا إلا أن يصفهم بأنهم ليسوا من سكان هذا الكوكب ، ويعيشون في زمان غير زمانهم ، إنهم بصراحة معقدون ، لا يحبون الحياة ، ويكثرون من قائمة الممنوعات ، يا أخي أنا بصراحة لا أحب الجلوس مع أمثال هؤلاء ، حتى ( النكتة ) لا يضحكون لها ، بل يحاسبونك عليها ، ما هذا التعقيد ، الحياة ليست هكذا .. الحياة ساعة لربك وساعة لنفسك .. هذا هو منطق بعضنا ، وهو يتحدث عن هؤلاء القوم الصالحين ..
هذه هي الحقيقة ، أننا لا نملك إيمانًا حقيقيًا ، يحملنا أولًا على البحث ، ثم على الصبر ثانيًا في المجالسة ، إن مجالسة الصالحين عبادة تحتاج إلى صبر عند أدائها ، وصدق وإخلاص في إتقانها ، ولا يقوى على هذا ضعيفو الإيمان ..