الصفحة 27 من 41

استحللتهم به الفروج» فجعل الوفاء بالشروط التي يستحل بها الفروج أحق من غيرها بالوفاء، ومعلوم أن المرأة إذا اشترطت شرطا في النكاح، فإنها لم ترض بإباحة فرجها لزوجها إلا بذلك الشرط.

وإذا كان من اشترط في البيع، فلم يحصل له لم يلزمه البيع بل له فسخه، فالنكاح أولى بذلك إذا اشترطت المرأة فيه شرطا ولم يحصل له، كان حق الفسخ لها بطريق أولى؛ لأن شأن الفروج أعظم من شأن المال [1] .

وجاء في تحفة الأحوذي:

أن كل ما شرط الزوج ترغيبا للمرأة في النكاح ما لم يكن محظورا يجب الوفاء به [2] ، وجاء في شرح أبي داود للحديث: أي أحق الشروط بالوفاء شروط النكاح [3] .

الخلاصة:

مسألة اشتراط المرأة في عقد الزواج اختلف الفقهاء فيها، فمنهم من منع الشرط وقال: إنه مخالف للعقد، ومنهم قال بجواز الشرط استدلالا بالحديث الصحيح: «إن أحق الشروط أن توفى ما استحللتهم به الفروج» وأن المقصود بها الشروط غير المحظورة شرعًا كأن تشترط المرأة على زوجها ألا يدخل بها، أو أن تشترط طلاق أختها"ضرتها"؛ لأن هذه الشروط مخالفة لما أمر به الشرع- أما لو اشترطت عدم الزواج عليها فلها ذلك؛ لأنها قد تكون شريفة أو شديدة الغيرة ولا تملك نفسها، فهي أعلم بنفسها فلها هذا الشرط.

الرأي الراجح:

بعد عرض الأدلة ومناقشتها يتضح لنا أن ما ذهب إليه الأحناف والحنابلة القائل بأنه يجب الوفاء بالشروط هو الراجح لقوة أدلته، ولأن الله حثنا على الوفاء لقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) )ومن الوفاء تنفيذ الشروط، ولأن المرأة قد ترفض خاطبا أو أكثر متمسكة بشروط حتى يجيء الزوج فيوافق عليها فلا يحق له بعد ذلك أن بتنصل من عهده وشرطه؛ لأن في ذلك إضرارا بها، وقد حرم الله الضرر في قوله تعالى: (( وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ ) ) [4] .

والتضييق يكون في المسكن بعدم الوفاء بشرط مسك معين، أو اشتراطها ألا تخرج من مسكنها [5] .

(1) نظرية العقد لشيخ الإسلام ابن تيمية- ص155.

(2) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: (4/ 276) .

(3) عون المعبود في شرح سنن أبي داود: (6/ 176) .

(4) سورة الطلاق- الآية 6.

(5) أحكام القرآن للجصاص: 3/ 614.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت