فهرس الكتاب
واستدل المالكية والشافعية على قولهم: إن الزوج لا يلزمه الوفاء بهذا الشرط بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» ، وهذه الشروط ليست في كتاب الله، وعقد النكاح لا يقتضيها، فتكون باطلة غير جائزة، كاشتراطها عدم التزوج بامرأة أخرى ليست من مصلحة العقد ولا مقتضياته فكانت شروط فاسدة [1] .
المناقشة:
أولًا: مناقشة دليل المالكية والشافعية:
أولًا: استدلالهم بقوله صلى الله عليه وسلم: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» استدلال في غير موضعه؛ لأن معناه كل شروط ليس في حكم الله وشرعه فهو باطل، وهذه الشروط مشروعة بدليل"إن أحق الشروط أن توفى ما استحللتهم به الفروج".
ثانيًا: روى الأثرم بإسناده: أن رجلًا تزوج امرأة وشرط لها دارها، ثم أراد نقلها فخاصموه إلى عمر بن الخطاب فقال:"لها شرطها، مقاطع الحقوق عند الشروط" [2] ولأنه شرط فيه منفعة مقصودة لا تمنع المقصود من النكاح فكان لازما كما لو شرطت عليه زيادة في المهر [3] .
ثالثًا: قول المانعين: إن هذه الشروط تحرم الحلال، فلا تجوز، نرد عليه: بأنه لا تحرم حالًا، وإنما تثبت للمرأة المشروط لها هذه الشروط عند عدم الوفاء بها، خيار الفسخ.
رابعًا: قول المانعين: إن هذه الشروط ليست في مصلحة العقد ولا مما يتقضيها عقد النكاح، فالجواب: أنها من مصلحة المرأة المشروط لها هذه الشروط، وما كان من مصلحة العاقدين كان من مصلحة العقد الذي يعقده كاشتراط الرهن والكفيل في البيع.
ثانيا: مناقشة: دليل الحنفية والحنابلة:
أولًا: قولهم بصحة الشروط هو قول الصحابة الكرام، بدليل حكم عمر رضي الله عنه حيث قال:"لها شرطها".
ثانيا: حديث: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو رد» فالمقصود به: لكل شرط يخالف مقتضى العقد كأن تشترط ألا يدخل عليها، أو لا تسلمه نفسها [4] ، أما شرط: ألا ينتقل بها فهو في مصلحتها، ولأن في شرطها طلاق أختها"ضرتها"ضرر بالغير، وكسر قلبها وخراب بيتها، وشماتة أعدائها، ما ليس في اشتراط عدم نكاح غيرها، وقد فرق النص بينهما، فقياس أحدهما على الأخر فاسد [5] .
ثالثًا: قال شيخ الإسلام ابن تيمية معلل حق المرأة في فسخ عقد النكاح لعدم الوفاء بما شرطت لها فيه: بأن اعتبار التراضي في البيع يوجب اعتباره في النكاح من طريق الأولى لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحق الشروط أن توفوا به ما
(1) حاشية الدسوقي (2/ 513) ، مغني المحتاج (3/ 342) .
(2) المغني لابن قدامة: 6/ 548، 549.
(3) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: 4/ 275، 276.
(4) المغني: 6/ 550.
(5) زاد المعاد لابن القيم: 4/ 5.