الصفحة 29 من 41

المبحث الأول

حسن المعاشرة

إن أساس العلاقة بين الزوج هي المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، قال تعالى: (( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) ) [1] .

قال القرطبي في تفسير هذه الآية:

أي لهن من حقوق الزوجية مثل ما للرجل عليهن، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما:"إني لأتزين لامرأتي مثل ما تتزين لي، وما أوجب أن أستنظف [2] ، كل حقي الذي لي عليها فتستوجب حقها الذي لها علي لأجل هذه الآية" [3] .

وعنه أيضا:"لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أوجبه الله عليهن لأزواجها" [4] .

قال الإمام الرازي - رحمه الله - في تفسير آية: (( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) ):

إن المقصود من الزوجية لا يتم إلا إذا كان كل واحد منهما مراعيا حق الآخر، وتلك الحقوق كثيرة ونحن نشير إلى بعضها:

فأحدها: أن الزوج كالأمير والراعي، والزوجة كالمأمور والرعية، فيجب على الزوج بسبب كونه أميرا وراعيا أن يقوم بحقها ومصالحها، ويجب عليها في مقابلة ذلك إظهار الانقياد والطاعة للزوج [5] .

وقال صاحب تفسير المنار في قوله تعالى: (( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) ): وقد أحل في معرفة ما لهن وما عليهن على المعروف بين الناس في معاشرتهم ومعاملاتهم في أهليهم، وما يجري عليه عرف الناس هو تابع لشرائعهم، وعقائدهم، وآدابهم، وعاداتهم، فهذه الآية الكريمة: (( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) )تعطي الرجل ميزانا يزن به معاملته زوجته في جميع الشئون والأحوال، فإذا هم بمطالبتها بأمر من الأمور تذكر أنه يجب عليه مثله بإزائه وليس المراد بالمثل المثل بأعيان الأشياء، وأشخاصها، وإنما المراد: أن الحقوق بينهما متبادلة، وأنهما ألفاء، فما من عمل تعمله المرأة للرجل إلا وللرجل عمل يقابله لها، إن لم يكن مثله في شخصه فهو مثله في جنسه، فهما متماثلان في الحقوق والأعمال، كما أنهما متماثلان في الذات والإحساس، والشعور، والعقل [6] .

وجاء في تفسير الزمخشري في تفسير هذه الآية:

(1) سورة البقرة- الآية 228.

(2) أستنظف الشيء: أخذته كله.

(3) تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 3/ 124.

(4) المرجع السابق.

(5) تفسير الرازي: ج6 - ص101.

(6) تفسير المنار: ج3 - ص375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت