الصفحة 30 من 41

"ويجب لهن من الحق على الرجال مثل الذي يجب لهم عليهم بالمعروف، أي: بالوجه الذي لا ينكر في الشرع، وعادات الناس، فلا يكلفهم ما ليس لهن، ولا يكلفونه ما ليس لهم، ولا يعنف أحد الزوجين صاحبه".

وفي ضوء أقوال المفسرين في الآية الكريمة: (( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) )فإن القول الذي نختاره في حقوق الزوجة على زوجها ومماثلة لحقوق الزوج عليها هو الآتي:

أولًا: إن مما تعنيه المماثلة في الحقوق التي لكل من الزوجين على الآخر، المماثلة في كونها حقوقا واجبة الأداء على كل منهما للآخر، قال ابن قدامه الحنبلي في المقصود من قوله تعالى: (( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) ): التماثل هاهنا في تأدية كل واحد من الزوجين ما عليه من الحق لصاحبه بالمعروف، ولا يمطله، ولا يظهر الكراهة، بل ببشر وطلاقة، ولا يتبع أذى ولا منة [1] .

ثانيًا: وتعني المماثلة في الحقوق أنه ما من حق للمرأة على الرجل إلا وللزوج في مقابله على المرأة حق على نحو يليق بكل منهما ويناسبه.

ثالثًا: إن التماثل في الحقوق فيما بينهما قد يكون في نوع الحقوق، مثل:"المعاشرة بالمعروف"حق لكل من الزوجين على الآخر على وجه التماثل على النحو اللائق والمناسب لكل منهما مع تماثل في بعض أفراد وأعيان المعاشرة بالمعروف مثل: الكلمة الطيبة، والبشاشة في الوجه، والمسامحة عند الهفوة، وإصغاء كل منهما لكلا الآخر.

رابعًا: والأصل في هذه الحقوق التي للزوجة على زوجها وبالعكس هو ما قرره الشرع لها وعليها، وما يقرره عرف الناس وعاداتهم في مكان معين وزمان معين مما لا ينكره الشرع.

(1) المغني لابن قدامة الحنبلي: ج7 - ص18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت