الصفحة 31 من 41

المبحث الثاني

حق المعاشرة إشباع الغرائز

الغريزة لغة: هي الطبيعة والسجية، وفي علم النفس: صورة من صور النشاط النفسي، وطراز من السلوك أساسه الفطرة والوراثة [1] .

والغريزة الجنسية هي: إحدى الطاقات الفطرية في الإنسان ويجب أن يتم تفريغها والانتفاع بها في إطار الدور المحدد لها، شأنها في ذلك شأن الغرائز الأخرى، واستخراج هذه الطاقة من جسم الإنسان ضرورة ولكن بشرط الانتفاع بها وتحقيق مقاصدها من إعمار الأرض وتكوين الأسرة، والإعفاء الحسي والنفسي للإنسان [2] وهي من أقوى الغرائز التي ركبها الله في جسد الإنسان، وقد جعلها الله عز وجل هكذا لأهداف سامية وحقائق غالية تستهدف عبادة الخالق وعمارة الكون، قال تعالى: (( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ) [3] .

والإسلام لم يحرم على الرجل والمرأة ممارسة هذا الحق الفطري، لكنه نظمه عن طريق الزواج؛ ليشبع الإنسان حاجته الجسدية في إطار ما أحله الله له، وقد قررت الشريعة الإسلامية أن من العيوب التي يثبت بها حق فسخ النكاح قيام عيب بالزوج أو الزوجة يمنع من تحقيق الإشباع الجنسي لأحد الطرفين، وكذلك إذا حلف الزوج ألا يجامع زوجته وهو ما يسمى: بالإيلاء؛ لأنه بذلك يضارها ويمتنع عن إعفافها، ويحرمها من حقها في إشباع حاجتها الجسدية.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولك على جماع زوجتك أجر، قالوا يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر، قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» [4] .

وقد حث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الأزواج على إيفاء حق الزوجة في الجماع، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها، فإن سبقها فلا يعجلها حتى تقضي حاجاتها» [5] .

ولهذا كان إعفاف الزوجة من أهم الحقوق التي كفلتها الشريعة الإسلامية للمرأة؛ لأن الحياء قد يمنعها من المطالبة بهذا الحق.

وممارسة هذه الغريزة دون قيود فيه من عوامل الفساد والهدم وانتشار الرذيلة والفحشاء والأمراض الخبيثة ما لا يخفى على أحد، لذلك أشار الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه"الأحوال الشخصية" [6] :"وفي الحق أن الزواج مظهر من مظاهر الرقي الإنساني وهو راحة النفس الفاضلة ومستقرها، وأمنها، وسكنها، وهو تكاليف اجتماعية، فمن أحجم عنه فقد فر من الواجبات الاجتماعية ونزل إلى أدنى درجات الحيوان".

(1) المعجم الوجيز- ص448.

(2) قضايا المرأة المعاصرة للدكتورة سعاد إبراهيم صالح- ص102.

(3) سورة الأنعام- الآية 165.

(4) رواه مسلم: (1006/ 53) ، وابن حبان في صحيحه: (4192) ، وأحمد في المسند: (178/ 5) عن أبي ذر رضي الله عنه.

(5) رواه أبو يعلى في المسند: (4201) وقال محققه: إسناده ضعيف.

(6) الأحوال الشخصية- الشيخ/ محمد أبو زهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت