فهرس الكتاب
وقد عرضت لهذا المدخل لبيان أهمية الغريزة الجنسية وأنه يجب تنظيمها في إطارها الشرعي بالزواج، وبعض الأزواج يمتنع عن إشباع غريزة الجنس لدى زوجته، أو يميل إلى بعض زوجاته دون البعض، وفي هذه إضرار بها، وتعسف في استعمال حق القوامة.
تتعدد صور التعسف بعض الرجال فيمتنع عن إشباع غريزة الزوجة، وربما يكون متزوجا من أكثر من واحدة فيميل إلى واحدة ويترك الأخرى، وهذا يشبه الإيلاء.
وقيل أن نعرض البحث نبين معنى الإيلاء:
لغة: الإيلاء: الإلاء، يريد: الإيلاء فحذف الياء/ والفعل آلى يؤلي إيلاء: أي: خلق، وتألى تاليا وأتلى يأتلي إتلاء، وفي التنزيل العزيز: (( وَلاَ يَاتَلِ أُوْلُوا الفَضْلِ مِنكُمْ ) ) [1] .
قال الفراء الإيتلاء: الحلف، وقرأ بعض أهل المدينة:"ولا يتأل"وهي مخالفة للكتاب [2] . وجاء أن النبي صلى الله عليه وسلم:"آلى من نساءه شهرا"أي: حلف ألا يدخل عليهن [3] .
والإيلاء: شرعا معناه:
أن يحلف الزوج على زوجته ألا يجامعها لمدة أربعة أشهر أو أكثر [4] ، ويقصد الزوج هنا مجرد عقابها وإيذائها والإضرار بها وقد حدد الشرع هذه التصرف"بأربعة أشهر"على الأكثر، وفرض على الرجل مباشرة زوجته خلال هذه المدة وإلا أجبر على تركها، أو يطلقها عليه القاضي.
قال الله عز وجل في كتابه الكريم: (( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) [5] .
المعاشرة وإشباع الغرائز
اتفق الفقهاء على أن الرجل إذا حلف ألا حلف ألا يقرب زوجته كان هذا إيلاء، وطبق عليه حكم الإيلاء [6] .
اختلف الفقهاء في لحوق حكم الإيلاء بغير يمين على الإيلاء بيمين إلى رأيين:
الأول: للحنفية والشافعية والحنابلة:
فقد اشترط جمهور الفقهاء في هذا الأمر"الحلف"بمعنى: إذا حلف الرجل ألا يقرب زوجته كان إيلاء وطبق هذا الحكم [7] .
(1) سورة النور- الآية 22.
(2) لسان العرب: (14/ 40 - 41) - باب الياء فصل الهمزة مادة"ألا".
(3) صحيح البخاري- كتاب النكاح- باب في قوله تعالى: (( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ) ) (9/ 300) .
(4) حاشية ابن عابدين: (3/ 205) .
(5) سورة البقرة: الآيتان (226، 227) .
(6) حاشية ابن عابدين: (3/ 202) ، حاشية الدسوقي: (2/ 243) ، ومغني المحتاج: (3/ 249) ، والمغني لابن قدامة: (7/ 201) .
(7) حاشية ابن عابدين: (3/ 205) ، ومغني المحتاج: (3/ 251) ، والمغني لابن قدامة: (7/ 204) .