الصفحة 33 من 41

الثاني: للمالكية قالوا:

إن الزوج إذا جار وظلم وتضررت الزوجة، فإن ذلك يعطيها حق التفريق وإن لم يحلف [1] .

سبب الخلاف:

سبب خلاف الفقهاء في هذه المسألة أن جمهور الفقهاء قالوا: لا يلزمه حكم الإيلاء بغير يمين، وعند الإمام مالك يلزمه وذلك إذا قصد الإضرار بترك الوطء، وإن لم يحلف على ذلك، فالجمهور اعتمد الظاهر، والإمام مالك اعتمد المعنى؛ لأن الحكم إنما لزمه باعتقاده ترك الوطء، وسواء شد ذلك الاعتقاد بيمين أو بغير يمين؛ لأن الضرر يوجد في الحالتين جميعا [2] .

الأدلة:

استدل الجمهور على قولهم بعدم لحوق حكم الإيلاء بغير يمين على الإيلاء بيمين بأن ظاهر آية: (( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ) )يقتضى الحلف [3] ، ولا يتعداه لغيره أي: الإيلاء بدون حلف.

واستدل المالكية على قولهم بإلحاق حكم الإيلاء بغير يمين على الإيلاء بيمين بأنه العلة مشتركة في الحالتين، وهي: تضرر الزوجة.

المناقشة:

قول الجمهور بعدم إلحاق حكم الإيلاء بغير يمين على الإيلاء بيمين أنقضه بما يلي:

أولا: بالقياس: إن القرآن إن أصدر حكما في أية حالة خاصة، واستعمل من الألفاظ ما يطلق على الحالة وحدها فلا يلزم لهذا أن يقتصر هذا الحكم على هذه الحالة دون غيرها.

مثال ذلك:

أن الألفاظ التي جاءت في القرآن الكريم في تحريم زواج الرجل من ابنه زوجته (( وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ ) ) [4] ، وبهذا يكون الحكم في تحريم الزواج فحسب من أولئك اللاتي جئن مع أمهاتهن إلى بيت زوج الأم وهن صغار.

لكن أحدا لا يقول: إن الحكم خاص بهذه الحالة فقط، وإنما يتفق الجميع مع تحريم زواج من كانت شابة أيضا وقت زواج أمها، وهي لم تربى في بيت زوج أمها يوما واحدا [5] .

فإني بذلك أقيس هذا الحكم الذي تقدم على الذي آلى من زوجته دون حلف ليضرها.

(1) حاشية الدسوقي: (2/ 345) .

(2) بداية المجتهد: 2/ 101 - ط. دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان.

(3) حاشية ابن عابدين: (3/ 205) ، مغني المحتاج: (3/ 251) ، المغني لابن قدامة: (7/ 204) ، والآية من سورة البقرة- الآية 226.

(4) سورة النساء - جزء من الآية 23.

(5) بداية المجتهد: 2/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت