الصفحة 34 من 41

ثانيًا: إن هناك اتفاقا بين الفقهاء عند استنباط الأحكام الفقهية على أن الحالة التي لا يوجد فيها أي حكم يمكن قياسها على حالة أخرى صدر فيها حكم بشرط أن تكون علة الحكم مشتركة في الحالتين.

والسؤال هنا: هل تتضرر المرأة بامتناع الزوج عن مباشرتها وقد حلف على ذلك، ولا تتضرر بامتناعه عنها بدون حلف ولو بقي طيلة عمره؟

والجواب: أن العلة مشتركة في الحالتين سواء حلف الزوج أو لم يحلف.

ثالثًا: أن الله عز وجل قال: (( وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ) ) [1] .

ويقول تبارك وتعالى في سورة النساء: (( فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ) ) [2] .

فيظهر لنا من هذه الإشارات أن إمساك المرأة في حالة زواج مع تركها في نفس الوقت معلقة، كذلك الإمساك لا لشيء إلا للإضرار بها أمر يبغضه الشرع [3] .

الخلاصة:

خلاصة هذه المسألة هو اختلاف الفقهاء في إلحاق حكم الإيلاء بغير يمين على الإيلاء بيمين، فالجمهور تمسك بظاهرة الآية: (( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ ) )وقالوا: إنه لابد لكي يطبق الحكم أن يحلف الزوج، لكن المالكية قالوا: إن الحكم يطبق على الزوج الذي آلى من زوجته بدون يمين؛ لأن الضرر يوجد في الحالتين جميعا.

الترجيح:

بعد عوض الأدلة ومناقشتها أرى ضرورة الإفتاء على مذهب المالكية الذي يقول بانطباق حكم الإيلاء في حالة إعراض الزوج عن مباشرة زوجته بغرض إيذائها والضرر بها حتى وإن لم يحلف؛ لأن قصد الشرع من تقييد الإيلاء"بأربعة أشهر"منع الضرار، وهذه العلة تتوفر في ترك المباشرة دون حلف أيضا.

(1) سورة البقرة- جزء من الآية 231.

(2) سورة النساء- جزء من الآية 129.

(3) أحكام القرآن للقرطبي- المجلد الثالث: 5/ 89 - بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت