الصفحة 35 من 41

المبحث الثالث

حق الزوجة في طلب التفريق عند عدم العدل

مقدمة:

العدل، خلاف الجور [1] ، والعدل: الإنصاف وإعطاء المرء ما له من حق، وأخذ ما عليه من حق [2] وعلى هذا فالعدل بين الزوجات يعني: التسوية فيما بينهن في الحقوق الزوجية.

وليس للرجل أن يتزوج بأكثر من واحدة إذا خاف عدم العدل، والأصل في وجوب العدل بين الزوجات على الزوجة قوله تعالى: (( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) ) [3] جاء هذا عقب قوله تعالى: (( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ) ) [4] أي: إن خفتم لا تعدلوا في القسم والنفقة في نكاح المثنى والثلاث والرباع فواحدة، فندب سبحانه وتعالى إلى نكاح الواحدة عند خوف ترك العدل في الزيادة علي الواحدة، وإنما يخاف على ترك الواجب فدل أن العدل بينهن في القسم والنفقة واجب، وإليه أشار في آخر الآية بقولة تعالى: (( ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا ) )أي: تجوروا، والجور حرام، فكان العدل واجبا ضرورة؛ لأن العدل واجب مأمور به بقوله عز وجل: (( إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ) ) [5] على العموم والإطلاق [6] .

حق الزوجة في طلب التفريق عند عدم العدل

اتفق الفقهاء علي وجوب القسم في حق الزوجات بالعدل [7] .

واختلفوا فيما إذا لم يعدل الزوج بين زوجاته في القسم، وكان يجور ويهضم حق زوجته، فهل هذا الجور وهذا الحيف يعطي للزوجة الحق في طلب التفريق بينهما وبين زوجها إلى ما يلي:

ذهب الحنفية:

إلى أن الزوجة إذا تضررت من جور زوجها جاز لها أن ترفع أمرها إلى القاضي، فإذا ثبت عند القاضي ما تدعيه الزوجة أنبه القاضي بالقبول أو عذره بما يراه حتى يعدل في قسمه، ولكن ليس لها حق التفريق لعدم عدل الزوج، ولو طلبت ذلك لا يجبيها القاضي.

وقال المالكية والظاهرية:

(1) بصائر ذوي التمييز: ج4، ص28.

(2) المعجم الوسيط: ج2 ص594.

(3) سورة النساء آية رقم (3) .

(4) سورة النساء آية رقم (3) .

(5) سورة النحل الآية (90) .

(6) البدائع: ج2 - ص332.

(7) حاشية ابن عابدين: ج3 - ص205، حاشية الدسوقي: ج2 - ص345، والمغني لابن قدامة: ج7 - ص204، مغني المحتاج: ج3 - ص251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت