الصفحة 36 من 41

إن الزوجة لها حق التقرير إذا كان الضرر [1] الذي ادعته لا يمكن معه العشرة بين أمثالها، فإن طلبت الزوجة التطليق، طلب القاضي من الزوج أن يطلقها وإلا طلق عليه القاضي [2] .

وذهب الشافعية:

إلى أن القسم واجب علي الزوج وغير لازم عليه، فيجوز له تركه إن شاء ولا يعدل فيه وليس لزوجاته مطالبته بالتفريق عند عدم العدل في القسم [3] .

وذهب الحنابلة:

إلى أن الزوجة إذا تضررت فإن القاضي يؤجل لها إلى أربعة أشهر، فإن عدل الزوج وإلا فرق بينهما؛ لأن الله قدر الأربعة أشهر في حق المولى فكذلك في حق غيره [4] .

سبب الخلاف:

سبب الخلاف الفقهاء في هذه المسألة راجع إلى حق إتيان الرجل زوجته فمن رأى أنه حق له كالشافعي قال: لا يجب عليه كسائر الحقوق ومن رأى أن ذلك حق لها قال: إن عليه وطأها لقوله تعالى: (( فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ) ) [5] .

الأدلة:

استدل الحنفية على قولهم بأن ليس للزوجة الحق بطلب التفريق بأن إتيان الرجل زوجته حق له، ويجوز أن يتنازل عنه.

واستدل الحنابلة والمالكية والظاهرية على قولهم التفريق للضرر إذا لم يعدل الزوج بين زوجاته بالقياس، حيث قاسوا الزوجة التي آلى منها زوجها على التي لم يعدل زوجها بينهما وبين زوجاته الأخريات في القسم [6] .

وعلل الشافعية مذهبهم عدم جواز طلب التفريق للضرر بأن القسم غير لازم على الزوج، فله تركه إن شاء وإن تركه فلا يعد ذلك مبررا تطلب الزوجة به حق التفريق [7] .

المناقشة:

رأى الحنفية والشافعية في عدم حق الزوجة في طلب التفريق إذا لم يعدل الزوج مردود بالتالي:

أدلة وجوب الوطء على الزوج:

أولًا: قال الإمام الجصاص:"إن عليه وطأها أي: على الزوج أن يطأ زوجته بقوله تعالى: (( فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ) )يعني: لا فارغة، فتتزوج ولا ذات زوج، إذا لم يوفها حقها في الوطء [8] ."

(1) حاشية ابن عابدين: ج3 - ص205 وما بعدها.

(2) حاشية الدسوقي: ج2 - ص345، المحلى لابن حزم: ج10 - ص40.

(3) مغني المحتاج: ج3 - ص521.

(4) المغني لابن قدامة: ج7 - ص204.

(5) سورة النساء- الآية 129.

(6) حاشية الدسوقي: ج2 - ص431، المغني لابن قدامة: ج7 - ص31، كشاف القناع: ج3 - ص114، المحلى لابن حزم: ج10 - ص40.

(7) مغني المحتاج: ج3 - ص345.

(8) أحكام القرآن للجصاص: ج1 - ص374، سورة النساء- الآية 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت