الصفحة 37 من 41

ثانيًا: أخرج الإمام البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الله، ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينيك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا» [1] .

وجاء في شرحه:"لا ينبغي للزوج أن يجهد نفسه في العبادة حتى يضعف عن القيام بحقها من جماع واكتساب" [2] .

ثالثًا: النكاح شرع لمصلحة الزوجين ودفع الضرر عنهما أي: ضرر الشهوة، والوطء يفضي إلى ذلك، فيجب على الزوج أن يدفع عنها ضرر الشهوة [3] .

رابعًا: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أقر قضاء كعب بن سوار بإلزام شخص بالمبيت عند زوجته ليلة من كل أربع ليال، قال قدامه الحنبلي في هذه القضية وقضاء كعب فيها:"وهذه قضية انتشرت فلم تنكر فكانت إجماعا" [4] .

خامسًا: لو لم يكن الوطء واجبا لم يصر باليمين على تركه واجبا"الإيلاء" [5] .

سادسًا: قال الإمام ابن حزم -رحمه الله-:"وفرض على الرجل أن يجامع امرأته التي هي زوجته، وأدنى ذلك مرة في كل طهر إن قدر على هذا وإلا فهو عاص لله تعالى، وبرهان ذلك قوله عز وجل: (( فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) ) [6] ."

سابعًا: سياسة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في مدة غيبة الجند والمرابطين في الثغور، حينما سأل نساءه عن المرأة:"كم مقدار ما تصبر عن زوجها؟ فقلن: شهرين، ويقل صبرها في ثلاثة أشهر، وينفذ في أربعة أشهر، فجعل عمر مدة غزو الرجل أربعة أشهر، فإذا مضت استرد الغازين، ووجه آخرين" [7] .

ثانيًا: مناقشة دليل الحنابلة:

وقول الحنابلة بتقديره إلى أربعة أشهر قياسا على الإيلاء، فنرد عليه بأن هذا قياس مع الفارق حيث إن مدة الأربعة أشهر وضعت لنهاية الحلف، أما في مسألة القسم هذه فقد يضارها ولا تقدر هي على الصبر لأربعة أشهر.

ثالثًا: مناقشة دليل المالكية والظاهرية.

قول المالكية والظاهرية بأن من حق الزوجة طلب التفريق إذا لم يعدل زوجها في القسم أولى بالقبول واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، قال:"إن حق الزوجة في الوطء غير مقدر بمدة، وإنما يقدر بكفايتها ما لم ينهك بدنه أو يشغله عن معيشته غير مقدر بأربعة أشهر، فإن تنازعا فينبغي أن يفرضه الحاكم كالنفقة" [8] .

(1) صحيح البخاري بشرح العسقلاني: ج9 - ص299، (1974، 1975، 5199، 6134) كتاب الصيام- باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به.

(2) المرجع السابق.

(3) المغني لابن قدامة: ج7 - ص30.

(4) المغني لابن قدامة: ج7 - ص30.

(5) كشاف القناع: ج3 - ص114.

(6) المحلى لابن حزم: ج10 - ص40، والآية من سورة البقرة آية (222) .

(7) تفسير القرطبي: (3/ 108) طبعة دار الكتب المصرية، وانظر تاريخ الخلفاء: ص139.

(8) الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ ابن تيمية: ص246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت