فهرس الكتاب
الخلاصة:
الناظر في هذه المسألة يرى اختلاف الفقهاء في حق القسم للزوجات، فالحنفية يرون أنه لا حق للزوجة في طلب التفريق لعدم عدل الزوج في القسم، والشافعية يقولون: إن القسم غير واجب على الزوج وغير لازم له، فيجوز له تركه إن شاء، وليس لزوجاته مطالبته؛ لأن هذه أمور ترجع إلى الطبع، وقد يستغنى عنها، ولكن المالكية والحنفية والظاهرية قالوا: بأن للزوجة حق التفريق للضرر اللاحق بها، وهذا هو الرأي الموافق للسنة، والسنة حافلة بما يوضح جوانب هذه المسألة، فقال أصحاب السنن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كانت له امرأتان، فمال إلى أحدهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط» .
وروى أصحاب السنن عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول:"اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» [1] ."
وقال أبو داود في معنى الحديث: يعني: محبه القلب [2] .
الرأي الراجح:
بعد عرض الأدلة ومناقشتها أرى ترجيح مذهب المالكية والظاهرية؛ لأنه يراعي مصلحة الزوجة ومصلحة الزوج على السواء، حيث إنه يصون كرامة المرأة وحقها في أن تدفع الضرر عن نفسها، ولأن تحصين الزوجات واجب على الزوج، وترك الزوج المبيت وعدم العدل قد يؤدي إلى الفجور، وأيضا فيه تعطيل لمقاصد الزوج.
(1) أبو داود: (1349) كتاب النكاح- باب عشرة النساء، والنسائي: (7/ 64) في عشرة النساء.
(2) المرجع السابق.