بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده سبحانه وتعالى ونستعينه ونهتديه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد رسول رب العالمين، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد،،
فإن المتدبر لآيات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة يحس بالمساواة العاملة في الإنسانية بين الذكور والإناث، فإن الناس جميعا أصلهم واحد، وهي النفس البشرية الأولى"نفس آدم عليه السلام"- قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ) [1] .
وقال تعالى: (( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ) ) [2] .
فالله تعالى بيَّن لنا أننا جميعا أبناء رجل واحد وامرأة واحدة، وأن بعضهم من بعض، وفي الآيتين السابقتين ما يدل على أن الأنثى قسيمة الذكر في إيجاد الناس وإنجاب البشر، فلا فضل لأحدهما على الآخر في الإنسانية.
ولقد أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على روح الأخوة والمساواة بين الرجال والنساء في تصوير بارع وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما النساء شقائق الرجال» [3] ، أي أن كل منهما مشتق من الآخر، وكل منهما شقيق الآخر، ولا فضل لأحدهما على الآخر إلا بالتقوى والعمل الصالح.
ولقد شرع الله سبحانه وتعالى الزواج رباطا يربط بين الزوجين في مودة ورحمة وحث كل طرف على مصلحة الآخر وسعادته، فقال تعالى: (( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ) ) [4] .
والأسرة هي الوعاء الذي يمد المجتمع بالأبناء الصالحين، ولقد اقتضت حكمة الله سبحانه أن تكون الأسرة هي مصدر العطاء والحنان والمودة لكل أبنائها وبالتالي لكل أفراد المجتمع.
وعلى ذلك فقد حرصت الشريعة على أن تبنى الأسرة على أسس متينة من صيانة الحقوق ورعاية الواجبات لكل من الزوجين في إطار من العدل الذي من شأنه أن يحفظ حق كل من الزوجين تجاه الآخر.
وقد جعلت الشريعة الإسلامية الحقوق المتقابلة بين الزوجين هي محور سعادة الأسرة وبقائها.
ولكن بعض ضعاف الإيمان من الرجال وقليلو الفهم - وأكرر: بعض وليس كل - آثر أن يتخبط في مهالك الشيطان ويظلم زوجته بحجة"قوامته عليها"، ولكن الإسلام رفض كل ظلم يلحق بالمرأة، وإهانة تمسها، ورفض ما يضرها ويؤذيها أو ينال
(1) سور النساء - الآية 1.
(2) سورة الأعراف - الآية 189.
(3) رواه أبو داود (236) ، والترمذي (113) ، وابن ماجة (612) ، وابن أبي شيبة: 1/ 78، والبيهقي: 1/ 168كلهم في الطهارة.
(4) سور الروم - الآية 21.