بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) أما بعد: [1]
بين يديّ الرسالة:
إن من أعظم السعيّ وترك الإخلاد إلي الدنيا، بل أعظمه هو حفظ أمر الله ونهيه وحدوده.
وأعلم أخي الحبيب: أن هذا الحديث من جوامع كلم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد منّ الله الكريم عليّ بأن خطبت بهذا الحديث عدة مرات، وفي كل مرة استخرج منه عجائب وأسرار لم أكن أجدها في التي قبلها، ووالله ثم والله إن هذا الحديث ليحتاج إلي مجلدات مطولات لبيان بعض عجائبه، وسنوات عديدات للتعرض لبعض معانيه، ولِم لا، وقد خرج من مشكاة النبوة بأبي هو وأمي ونفسي رسول الله صَلَّى اللَّهُ
(1) للشيخ العلامة الألباني رسالة في التعليق علي خطبة الحاجة بعنوان (خطبة الحاجة) ينبغي أن تُراجع.