الصفحة 3 من 28

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي علِم مفاتح الخير وجوامعه، أو جوامع الخير وفواتحه وخواتمه، قال النووي رحمه الله:"جوامع الكلم فيما بلغنا أن الله تعالي يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تُكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين ونحو ذلك". قال الإمام ابن رجب طّيب الله ثراه -باختصار:"فجوامع الكلم التي خُصّ بها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نوعان: أحدهما: ما هو في القرآن كقوله تعالي: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ .. ) قال الحسن: لم تترك هذه الآية خيرًا إلا أمرت به، ولا شرًا إلا نهت عنه."

والثاني: ما هو في كلامه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو منتشر موجود في السنن المأثورة عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقد جمع العلماء رضي الله عنهم جموعًا من كلماته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجامعة. وإياه أسأل العون علي ما قصدته والتوفيق لصالح النية والقصد فيما أردته وأعول في أمري كله عليه وأبرأ من الحول والقوة إلا إليه"."

وأبعث بهذه الرسالة لنفسي أولًا ثم لأهلي حيث قول ربنا:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ". ثم لإخواني وأخواتي المسلمين والمسلمات حيث قول نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَحِب للناس ما تحب لنفسك" [1] . وأعوذ بالله أن يكون زيادة علمنا بالله زيادة بُعدٍ عنه، ونسأله أن يفتح آذان قلوبنا لمسامع دينه، وأسأله سبحانه أن يجعلنا من الذين بواطنهم كظواهرهم، بل أجلي، وسرائرهم كعلانيتهم، بل أحلي، وهممهم عند الثُّريَّا، بل أعلي.

واستغفر الله مما زلّ به القلم، أو أخطأ به اللسان.

إخواني:

(1) الحديث عن يزيد بن أسيد عند الطبراني والحاكم، صحيح برقم (180) في صحيح الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت