إن أحسنت فحقٌ ذاك في عنقي ... وإن أخطأت فأهلٌ أنتم لإعذاري
يارب
يا كثير الصفح عمن ... كثر الذنب لديه
جاءك المذنب يرجو ... العفو عن جرم يديه
أنا ضيف وجزاء ... الضيف إحساٌن إليه [1]
وأخيرًا: وأصدقُ ـ لا تواضعًا بل اعترافًا ـ أنني لم يكن لي أدنى فضل في كتابة أي كلمة من كل ما ستقرأه ـ أخي وحبيبي في الله ـ؛ وإنَّما أنا فقط أقرأ وأكتب ما قرأتُ، أجمع وأرتب، انتقيت لك زهورًا طالما استرعتْ انتباهي فأخذت بلبي، واخترت لك زادًا آملت أن يكون لك غذاءً، فكل عملي قطف الزهور، وتعبئة الزاد، والتنسيق بين هذا وذاك، ثم هو لك معين، فخذها هنيئًا مريئًا، ولتحسن نيتك في الأخذ، عساك أن ينفعك بها ربك فيرفعك مقامًا عليًا [2] .
قال ابن عباس رضي الله عنهما:"خذ الحكمة ممن سمعت، فإن الرجل ليتكلم بالحكمة وليس بحكيم، فتكون كالرمية خرجت من غير رام".
الحديث:
عن أبي العباس عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ [3] قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ:"يَا غُلاَمُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ؛ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ"
(1) الأبيات لابن الجوزي.
(2) بتصرف من كتاب منطلقات طالب العلم لفضيلة الشيخ محمد حسين يعقوب حفظه الله.
(3) حبر الأمة وفقيهها وإمام التفسير .. ابن عم رسول الله صلي الله عليه وسلم يُكنّي أبا العباس. وُلد في الشِعب وبنو هاشم محصورون قبل خروجهم منه بيسير، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين. وتُوفي النبي صلي الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة وكان حبر الأمة ويُسمي البحر لغزارة علمه، وكان عمر وعثمان - رضي الله عنهما - يدعوانه فيشير عليهما مع أهل بدر، وكان يُفتي في عهدهما إلي أن مات. صحب النبي صلي الله عليه وسلم نحوًا من ثلاثين شهرًا. وكان عابدًا زاهدًا حييًا كريمًا، وسيمًا جميلًا، مديد القامة مهيبًا، كامل العقل، ذكيَّ النفس، من رجل الكمال، كان رضي الله عنه لا يترك لحظة تمر من حياته بلا فائدة - وتلك والله صفات أصحاب الهمم العالية -. بتصرف من كتاب (( أصحاب الرسول صلي الله عليه وسلم ) )للشيخ محمود المصري - حفظه الله -.