الصفحة 5 من 28

تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ: أَنَّ الأمة لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتْ الْأَقْلاَمُ، وَجَفَّتْ الصُّحُفُ". [1] "

هذا الحديث يتضمن وصايا عظيمة وقواعد كلية من أهم أمور الدين، حتى قال بعض العلماء عنه: تدبرتُ هذا الحديث فأدهشني؛ وكدت أطيش. وقال بعضهم: إذا أردت أن توصي صاحبك أو أخاك أو أبنك فقل له: أحفظ الله يحفظك. وقال سليمان بن داود عليهما السلام: تعلمنا مما تعلم الناس ومما لم يُتعلم الناس فما وجدنا كحفظ الله في السر والعلن.

وكان الإمام ابن الجوزي يسميه: الحديث المُدهش.

فوا أسفا من الجهل بهذا الحديث وقلة التفهم لمعناه.

وتظهر أهمية هذه الرسالة في أنه لما كثرت مجالس اللغو، وتشعبت مسالك الهوي، وطغي عصر المادة، وتاهت السكينة الإيمانية وسط الزحام، وقيس الرجل بغناه، ووزن الخاطب بماله، وانشغل هذا بداره، وذاك بديناره عن آخرته ومآله، وصار يُظلنا جو إبليسيّ مظلم، وفقدنا حافظ أوامر الله ونواهيه وحدوده، وتعطشنا لسماع"هيا بنا نؤمن ساعة"، جاءت هنا أهمية هذه الرسالة، في أن هذا الطريق دونك، ما عليك إلا أن تتبع علاماته وإرشاداته، وما عليك إلا أن تخطو فيه خطوة واحدة يكون بسم

(1) رواه الترمذي، وأحمد، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (7957) ، صحيح برقم (5302) في المشكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت