الثانية: أن الصوم جنة، أي وقاية وستر من النار، ففي الترمذي:"والصوم جنة من النار" [صحيح الترغيب والترهيب 1/ 407] ، وذلك أن الشيطان يجري في عروق ابن آدم، فإذا صام المرء ضاقت العروق لقلة جريان الدم فيها، فتضيق حينذاك المسالك على الشيطان، فتقل وساوسه، ثم إن الشياطين تصفد في هذا الشهر، وبهذا يقبل الناس على الطاعة، فيكون الصوم لهم جنة.
الثالثة: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وهذه كرامة للصائم، قيل في معناه: أن الله تعالى يجازيه بطيب الرائحة في الآخرة فيكون مسكا، كالمكلوم في سبيل الله تعالى يأتي وجرحه يفوح مسكا. [انظر: الفتح 4/ 106]
الرابعة: أن الصائم يفرح بفطره، وبلقاء ربه، وعند أحمد [2/ 232، صحيح الترغيب 1/ 407] :"وإذا لقي الله فجزاه فرح".
ومن فضائل شهر الصوم: غفران الذنوب فيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" [متفق عليه] ، أي مصدقا بأمر الله تعالى، مخلصا له النية، محتسبا للثواب من الله تعالى.
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"وإذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة" [رواه الترمذي صحيح الترغيب 1/ 418] .
وفضله أن فيه ليلة هي خير من ألف شهر، أي خير من ثمانين سنة وزيادة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن هذا الشهر حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولايحرم خيرها إلا محروم" [رواه ابن ماجة بسند حسن، صحيح الترغيب 1/ 418]
-المسألة الثانية: سبب تعظيم الذنب في هذا الشهر.