فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 19

ولو ولغ فيه الكلب، فقد سأل رسول ( أيتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال نعم: وبما أفضلت السبع، والكلب سبع، فانبح في عموم السباع، وهذا على قاعدة: إذا دخلت الألف واللام على الاسم أفادت فيه العموم، سواء كان مفردًا أو جمعا على خلاف في ذلك.

وغسل وجه غسله اليدين ومسح رأس غسله الرجلين

(قوله:ومسح رأس) أي كله.

قال محمد بن عبد الحكم:

قلت للشافعي (الإمام) لأي شئ أجزتم أنه إذا مسح الإنسان بعض رأسه في الوضوء وترك بعضا أنه يجزيه؟

قال: من سبب الباء الزائدة في قوله تعالى:(وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ( ولم يقل رؤوسكم.

قلت له: فما ترى في التيمم إذا مسح الإنسان بعض وجهه وترك بعضا؟

قال: لا يجزيه.

قلت: ولم قال الله: (فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ(.

فسكت، ولم يجد جوابا.

وقال القاضي عبد الوهاب في الممهد: لم يقل أحد من أهل اللغة والعربية أن الباء في كلام العرب للتبعيض. والنقل عن الكوفيين والفارسي لم يثبته الأئمة، وضعيف عند أهل اللغة والحكم إذا علق باسم وجب استيفاء ما يتناوله.

والباء في قوله تعالى: (وامسحوا برؤسكم(تفيد التعميم لقوله تعالى في التيمم: (فامسحوا بوجوهكم(، وإذا لم تصلح الباء للمنع من التعميم وجب التعميم، ونقل عن العرب أنها للتأكيد، وقد وردت زيادتها كثيرًا للتأكيد لقوله تعالى (وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ( أي إلحاد، وكذلك قوله تعالى (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ( أي جذع النخلة، وحكي الفراء عن العرب: أنها تقول: هزّه وهزّ به، وأخذ الخطام وأخذ به، ومد يده ومد بيده، وتقول العرب: حسيت صدره وبصدره، ومسحت رأسه وبرأسه، ولما كانت في مسح التيمم تأكيدًا بالاتفاق، وجب أن تكون ها هنا كذلك.

والدليل على أن المسح على جميع الرأس، أنه ( مسح بناصيته وعلى العمامة، فلو كفاه المسح على الناصية لا قتصر عليه، ولو كفاه المسح على العمامة لا قتصر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت