الصفحة 3 من 86

الفائدة التاسعة: الحديث يتكلم عن قضية النية فقط وأهميتها ولم يقصد به أن النية تكفي عن العمل حيث لم يرد ذكر له ولفظ الحديث وسبب وروده يؤيد ذلك.

الفائدة العاشرة: من أساليب التعليم: ذكر قاعدة ثم ذكر مثال يوضحها.

ففي هذا الحديث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قاعدة وهي:"إنما الأعمال بالنيات"ثم ذكر لهامثالًا يوضحها وهو"الهجرة".

الفائدة الحادية عشرة: قال ابن المبارك: رب عمل كبير تصغره النية. أ. هـ

ودلالة ذلك من الحديث أن الرجل الذي هاجر قد عمل عملًا من أجل الأعمال وهو الهجرة، لكن صغر العمل وذهب أجره لفساد نيته.

الفائدة الثانية عشرة: أشد ملهيات الدنيا ومنقصات الدين الشهوة، ولذلك خصها النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر فقال"أو امرأة ينكحها"مع أنها داخلة في قوله"ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها"ففيه الإرشاد للحذر منها على وجه الخصوص.

الفائدة الثالثة عشر: الوساوس والخواطر والواردات التي ترد على النية لا تؤثر عيها مالم تغير أصل النية، فالنية الفاسدة هي النية التي أصل عقدها ومنشئها وبدايتها لغير الله أو أن صاحبها غير نيته بعد أن كانت صالحة وصرفها عن أصلها.

ولذلك قال في شأن النية الفاسدة الباطلة"ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها"فأصل نيته إرادة الدنيا"لدنيا"ومن عرف هذا الأصل سلم من شبهات الوساوس وخواطر النفس بإذن الله سبحانه.

الفائدة الرابعة عشر: دل الحديث على أن إخلاص النية لله، وإرادة العمل وجه الله سهل المنال بإذن الله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم خاطب بهذا الحديث الأعرابي في باديته، والعامي والجاهل ولم يخص أناسًا دون غيرهم.

لكن الشأن الصعب تصفية النية من الشوائب وكمالها وقوتها وصدقها وهذا موطن التفاضل ومن عرف هذه سهل عليه أن يحقق أصل النية ويسعى في كمالها لا كما يعتقد البعض أن تحقيق النية من الصعوبة بمكان ولا يستطيع عليه إلا القليل من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت