الحديث السادس عشر:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال للنبي: أوصني , قال لا {تغضب} فردد مرارًا، قال: {لا تغضب} .
[رواه البخاري:6116]
الفوائد التربوية:
الفائدة الأولى: على الإنسان أن يطلب الوصية ممن يكون أهلًا لها، ولذلك طلب الرجل الوصية من النبي صلى الله عليه وسلم.
الفائدة الثانية: صيغة السؤال تدل على أهمية الحديث لأن الرجل بادر فطلب الوصية، ثم إن لفظ الوصية بحد ذاته يتضمن نصيحة جامعة نافعة وفي لفظ الترمذي"يا رسول الله علمني شيئًا ولا تكثر علي".
الفائدة الثالثة: ينبغي في حال النصيحة اختيار الكلمات المختصرة التي تناسب الحال، لأن ذلك أنفع، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجل.
الفائدة الرابعة: صيغة ترديد السؤال وترديد الجواب تدل على خطورة الغضب.
الفائدة الخامسة: لفظ الحديث أطلق ولم يقيد"لا تغضب"ولم يذكر الأشياء التي لا يغضب فيها، والذي يظهر أن هذا الإطلاق مقصود وذلك حتى يشمل جميع أمور الحياة فلا يغضب من زوجته ولا أولاده ولاتعامله ولا جيرانه ولاتجارته ولا غير ذلك.
الفائدة السادسة: في الحديث دعوة لحسن الأخلاق، وذلك أنه لا تفسد الأخلاق بمثلما تفسد بالغضب، قيل لابن المبارك: اجمع لنا حسن الخلق في كلمة قال:"لا تغضب".
الفائدة السابعة: الشريعة تدعو لأن يتحكم الشخص بعاطفته فيجعلها تحت سلطان الشرع وحتى في حال الغضب الذي قد لا يملك الإنسان نفسه.
الفائدة الثامنة: يدل الحديث على أن الغضب لا يحل المشاكل ولا ييسر الأمور بل يزيد تعقيدها، ولو كان الغضب حلًا لأوصى به صلى الله عليه وسلم.
الفائدة التاسعة: قوله"لا تغضب"تحتمل معنيين: ـ
الأول: جاهد نفسك لئلا يقع الغضب أصلًا.
الثاني: أمسك نفسك إذا وقع الغضب فلا تقع في فعل تندم عليه.