فهرس الكتاب
الحديث الأربعون:
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء. وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك. رواه البخاري
الفوائد التربوية:
الفائدة الأولى: الحديث أصل في قصر الأمل في الدنيا.
الفائدة الثانية: حديث الباب يضبط تعامل المؤمن مع الدنيا، فينظر لها على أنها ممر لا مقر.
الفائدة الثالثة: يبين منزلة الدنيا عند المؤمن وأنها أقل شأنًا من أن يتعلق بها أو يصرف لها همه وهمته بل يسخرها في طاعة الله.
الفائدة الرابعة: لا يدل الحديث على ترك الرزق وتحريم ملذات الدنيا، بدليل فعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال هذه الوصية وصحابته الكرام الذين طبقوها فقد تاجروا وعملوا وتلذذوا بالحلال مما يدل على أن المراد بالحديث عدم التعلق بحيث تصده عن طاعة ربه.
الفائدة الخامسة: يدل الحديث على أن النصيحة تبذل أحيانًا بدون سؤال وطلب، فقد أسدى النبي صلى الله عليه وسلم هذه النصيحة لابن عمر رضي الله عنهما بدون سؤال وطلب منه، وهذا هو شأن المؤمن.
الفائدة السادسة: يربي الحديث المسلم على أن يزول من ذهنه الخلود في هذه الدنيا كما هو حال الرجل الغريب الذي يمر ببلد فإنه جعل في قرارة ذهنه أنه لن يستقر فيها.
الفائدة السابعة: قوله"غريب"إشارة إلى أننا في هذه الدنيا على سفر للدار الآخرة.
الفائدة الثامنة: من لوازم الغربة للرجل الغريب ما يلي:-
أـ عدم الاستقرار في البلد الذي يمر عليه، وكذلك المؤمن لا يستقر في الدنيا.
ب ـ رضاؤه بالقليل من المتاع، وهذا هو حال المؤمن التقي مع متاع الدنيا فيرضى بالقليل منه.
ج ـ الغريب لا ينافس أهل البلد في دنياهم وبنائهم وأموالهم وشؤونهم لأن همته متعلقة بما أمامه من طريق، وكذلك المؤمن لا ينافس الناس في دنياهم بل همه معلق بالآخرة والاستعداد لما أمامه.
د ـ استعداده للسفر في أي لحظة أو ساعة، وكذلك أيضًا المؤمن مستعد للقاء ربه متى شاء الله سبحانه.