الصفحة 2 من 67

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإن مما لا شك فيه أن التعليم يُعد من الروافد المهمة لنهوض أي أمة، وما من أمةٍ تقدمت، وصار لها شأن، إلا وكان تطوير تعليم أبنائها من ركائز تقدمها، فبالتعليم يمكن صياغة شعب بأكمله من جديد، والعملية التعليمية ليست عملية أداء وظيفي محض، بل هي عملية وضع اللبنات الأساسية في بناء الإنسان، ولا يتحقق ذلك إلا بوجود المعلم الذي تتجسد به القيم والمبادئ الاجتماعية والدينية، ويعكس النموذج الذي يجب أن يُحتذى من قبل الطالب أو الطالبة.

وإن أبرز ما يواجه الأمة الإسلامية هو سقوطها -أثناء محاولة استعادة نهضتها- في فخ المفاهيم والرؤى الغربية، وهو الأمر الذي قادها إلى حالة من التخبط في فهم التاريخ، وطريقة النظر إلى المستقبل، ولقد استسلم المسلمون لحديث الغرب وللحضارة الغربية، ونظروا إلى أنفسهم من خلال الغرب فقط.

ولقد أُخذ كثيرٌ على شبابنا تقليد الغرب في مظاهر حياته المترفة، بعيدًا عن جوهر عملية التقدم، حيث العلم والأبحاث والتكنولوجيا والصناعة المتطورة، وعلى نفس المنوال تجري عملية تطوير كافة القطاعات ومنها التعليم، ويُكتفى فيه فقط بالأخذ بالمظاهر، فتقتصر عملية التطوير لدينا على الاختلاط في المدارس، أو مسخ المناهج، أو تأنيث التعليم [1] وما إلى ذلك، ولا ندري لماذا في أي عملية للتطوير نتجه غربًا، ونبحث عن المظاهر الشكلية، ونحاول أن ننقلها بكل سلبياتها وإيجابياتها؟ [2] .

ومن المعلوم أن المرحلة الابتدائية مرحلة أولية في حياة الطالب، وهي مرحلة حساسة جدًا، تحتاج إلى عناية خاصة؛ لأنها تشكل الملامح المبدئية لشخصية الطالب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت