فلا بد أن يكون المعلم فيها على قدر كافٍ من الصبر، والوعي بكيفية التعامل مع الأطفال؛ لتأسيس جيل قوي في إيمانه، وشخصيته، وجميع خصائصه.
ولا بد من الاعتناء بمعلم المرحلة الابتدائية بإقامة الدورات التأهيلية والتثقيفية في التعامل مع الأطفال في هذه المرحلة، ولكن -للأسف- أننا نجد أن المرحلة الابتدائية مهملة على حساب المتوسطة والثانوية، مع أن المفروض أن تُعطى اهتمام أكبر كون معلمين الصفوف الدنيا هم الذين يؤسسون، ويبنون للمراحل التي فوقها! فهي محتاجة إلى المعلم الواعي الصبور والحكيم، الذي يعامل الأطفال مثل أولاده، لا كمعلم ناقل للمعلومة فقط، أو كجلاد للطلاب.
وفي كل يوم تطلُّ علينا في شتى مناحي الحياة إشكالاتٌ عديدة متنوعة، نحتاج معها في أحايين كثيرة إلى استشارة تنير لنا الطريق، لكن العجيب أن الكثيرين منا يبحثون حل هذه الإشكالات، والحُكم عليها من خلال آراء البشر التي لا تعرِف استقرارًا، ولا تؤمنُ بثبات، فهي مُتقلِّبة تقلُّب مسارات الحياة! ولقد دلنا الشارع الحكيم سبحانه أن الطريق الأوحد والممهد لحل كل مشاكل وإشكاليات حياتنا المتزايدة هو الرجوع إلى كتاب ربنا، وسنة نبينا الكريم.
بل وأكدت الآيات أن أصل الإيمان ينتفي عمن لا يُحكِّمهما في حياته ويرجع إليهما، قال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [ (65) سورة النساء] لكننا نجد الآن -وللأسف- من يُحيل إشكالياتِ واقعنا إلى العقل والمنطق والهوى! ليجعلها له قِبْلة بعد ذلك يؤمُّها كلما اعترض عليه أحد، أو خالفه، ومن هذه الإشكاليات الجديدة التي تشتعل الآن في الأوساط التعليمية بل والمجتمعية تدريس النساء الأطفال الذكور في الصفوف الأولية [3] .
وهذا ما سنتناوله في هذا البحث من حيث مشروعية هذا العمل، وهل له أصل من الناحية الشرعية والتاريخية أو لا أصل له؟ وهل هو من السياسات الشرعية والمصالح المرعية أو لا؟ وهل له مساوئ أو لا مساوئ له؟
وقبل البدء في تناول الموضوع لا بد من معرفة أمور هامة، وهي: