الصفحة 4 من 67

أولًا: لا بد أن نعرف أن الفقه ليس معرفة الخير من الشر، والمصلحة من المفسدة، بل هو معرفة خير الخيرين، وشر الشرين، فتُحَصّلُ أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، وتدرأ أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما، وهذا هو الفقه المطلوب عند التزاحم، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"كما يقال: ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر، إنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين، وشر الشرين، وينشد:"

إن اللبيب إذا بدا من جسمه

مرضان مختلفان داوى الأخطرا [4]

وقال:"وتمام الورع أن يعلم الإنسان خير الخيرين، وشر الشرين، ويعلم أن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وإلا فمن لم يوازن ما في الفعل والترك من المصلحة الشرعية، والمفسدة الشرعية فقد يدع واجبات، ويفعل محرمات، ويرى ذلك من الورع ..." [5] .

وقال:"والشارع دائمًا يرجح خير الخيرين بتفويت أدناهما، ويدفع شر الشرين بالتزام أدناهما ..." [6] . وقال:"فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفع أخف الضررين بتحصيل أعظم الضررين، فان الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان، ومطلوبها ترجيح خير الخيرين إذا لم يمكن أن يجتمعا جميعًا، ودفع شر الشرين إذا لم يندفعا جميعًا ..." [7] .

وقال:"فالأقل ظلمًا ينبغي أن يعاون على الأكثر ظلمًا؛ فإن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان، ومعرفة خير الخيرين وشر الشرين، حتى يقدم عند التزاحم خير الخيرين، ويدفع شر الشرين ..." [8] .

وقال -رحمه الله-:"وعلى هذا استقرت الشريعة بترجيح خير الخيرين، ودفع شر الشرين، وترجيح الراجح من الخير والشر المجتمعين ..." [9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت