الشريف يدل على ما ذكرناه من الخطر العظيم في اختلاط البنين والبنات في جميع المراحل، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة وواقع الأمة كثيرة لا نرى ذكرها هنا طلبًا للاختصار، وفي علم حكومتنا -وفقها الله- وعلم معالي وزير المعارف، وعلم سماحة الرئيس العام لتعليم البنات وحكمتهم جميعًا -وفقهم الله- ما يغني عن البسط في هذا المقام، وأسأل الله أن يوفقنا لكل ما فيه صلاح الأمة ونجاتها وصلاحنا، وصلاح شبابنا وفتياتنا وسعادتهم في الدنيا والآخرة، إنه سميع قريب، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" [78] ."
ثانيًا: فتوى الشيخ عبد الرحمن البراك في هذه المسألة:
السؤال: فضيلة الشيخ: تعلمون -رعاكم الله- خبر سماح وزارة التربية والتعليم للمدارس الأهلية بالاختلاط في الصفوف الأولى في المرحلة الابتدائية، وقد أفادت مصادر رسمية أنه تم تطبيق ذلك في عشر مدارس بجُدة، علمًا أن هذا مخالف للنظام، وسيعرض على مجلس الشورى لدراسته، نأمل منكم بيان الحكم الشرعي في ذلك، وتوجيه رسالة للمسئولين، والله يحفظكم ويرعاكم.
الإجابة:
الحمد لله، لقد جرى عمل المسلمين قرونًا متطاولة على الفصل بين الرجال والنساء، في المجامع والمساجد والمدارس، حتى بين الصبيان من بنين وبنات في التعليم، وهذا موجَب الفطرة والعقل ومقاصدِ الشرع؛ ولهذا شرع الله لكل من الجنسين أحكامًا تناسب طبيعته وتكوينه، وجعل للعلاقة بين الجنسين حدودًا لا يجوز تعديها، ومن المعلوم أن التمايز بين الذكر والأنثى يبدأ من الطفولة، بل قد يكون قبل ذلك، فالقوة والخشونة والسيادة والجرأة هي الأصل في الرجل، والنعومة والضعف والتبعية والحياء هي الأصل في الأنثى، قالت امرأة عمران: {رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى} [ (36) سورة آل عمران] وقال تعالى في شأن الأنثى: {أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [ (18) سورة الزخرف] ومن المغالطات الباطلة حسًا وعقلًا دعوى مساواة المرأة للرجل في العقل والتفكير والقُدَر، وتحمل الصعاب والمسؤوليات، واعتبر ذلك في نسب النجاح والإنتاج بين الجنسين؛ فإنك تجد المرأة إلى الرجل بنسبة (1/ 10000) واحد على عشرة آلاف، بل دون ذلك، في المجالات السياسية والعسكرية والهندسية والعلمية والفكرية، وفي مجال الاختراعات والابتكار، والأعمال ذات الأخطار في البر والجو والبحار.