الصفحة 47 من 67

ومن أعظم ما أصاب المسلمين في شأن المرأة وغيرها التبعية للغرب الكافر، حتى صار المستغربون يلهجون بأكذوبة مساواة المرأة بالرجل، والدعوة إلى التسوية بينهما في جميع شؤون الحياة، ومن هذا المنطلق صاروا يدعون إلى الاختلاط في التعليم والعمل، وقد تم لهم ذلك في كثير من البلاد الإسلامية، وقد غزت هذه الدعوة بلادنا بلاد الحرمين المملكة العربية السعودية، فصار المسئولون عن التعليم يعملون جاهدين لذلك بخطط ماكرة، ومن ذلك القرار القاضي بالإذن للمدارس الأهلية في الصفوف الأولى بتدريس البنين في مدارس البنات لتعلمهم المعلمات في صفوف مستقلة الآن، ولا يخفى على المتدبر أن هذا من التدرج في الوصول إلى الغاية حتى لا تحدث الصدمة وردة الفعل، وهذا القرار ينطبق عليه قول الإمام الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-، في بيان له حول اقتراح بعض النساء تعليم النساء للبنين في المرحلة الابتدائية، قال:"وأعتقد أن هذا الاقتراح مما ألقاه الشيطان، أو بعض نوابه على لسان فائزة ونورة المذكورتين، وهو بلا شك مما يسر أعداءنا وأعداء الإسلام، ومما يدعون إليه سرًا وجهرًا"انتهى.

وتعليمُ البنين في مدارس البنات يخالف ما دلت عليه الدراسات من فشله، وانعكاساته السيئة على الذكور من تأنيث طباعهم، وإضعاف معاني الرجولة في نفوسهم، بتأثير المعلمات، ومخالطة البنات، دع ما ينشأ عن ذلك من فساد أخلاق الجنسين، فهم مهيئون للانحراف في هذه السن، وإن كانت أعمارهم ما بين السابعة إلى العاشرة، فكيف بما بعد ذلك؟! ومن العجب أن قومنا يتبعون من سبقهم في ذلك، من دول الغرب في الوقت الذي تراجع فيه الغرب عن دمج الذكور بالإناث في التعليم، وبناء على ما سبق من:

1 -مخالفة هذا القرار لعمل المسلمين.

2 -والتبعية فيه للغرب.

3 -وللمفاسد المترتبة على تطبيقه.

أرى أنه حرام؛ ولذلك فإني أنصح كل من رزقه الله البنين ألا يلحقوا أبناءهم في المدارس التي تعلمهم فيها النساء، محافظة على طباعهم وأخلاقهم ومستقبلهم، كما أني أنصح المسئولين عن التعليم في بلاد الحرمين أن يتقوا الله، ويرجعوا عن هذا القرار، فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، وأذكرهم بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (( من سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء ) ) [79] ... الحديث، والله يهدينا صراطه المستقيم بمنه وكرمه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، أملاه عبد الرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت