الصفحة 103 من 391

يسقط الجلد بالتوبة لأنه حق العبد ولهذا يسقط بعفو المقذوف وصرف الاستثناء إلى الكل عنده ليس بقطعي بل هو ظاهر يعدل عنه عند قيام الدليل وظهور المانع مع أن المستثنى هو الذي تابوا وأصلحوا ومن جملة الإصلاح الاستحلاف وطلب العفو عن المقذوف وعند وقوع ذلك يسقط الجلد أيضا فيصح صرف الاستثناء ،إلى الكل لا أن نقول رد الشهادة إيلام كالضرب بل هو أشد في كونه زاجر للعدل والوجيه الذي تقبل شهادته من الجلد للسفيه فعلم أنه يناسب الحد والمقصود من قوله تعالى ولا تقبلوا وجوب الرد وهو فعل يلزم على الإمام إقامته كالجلد لا مجرد حرمة فعل ثم لما علم أن رد الشهادة يصلتنح تتمة للحدى وهو زاجر كالجلد علم أنه حق العبد ايضا فما دل على ان الجلد لا يسقط بالتوبة دل على أن الرد كذلك فيكون الاستثناء متعلقا بالأخيرة كما نلنا ثم أن الإصلاح طلب العقو ولا يسقط الجلد بطلب العفو بل بالعفو وهو ليس من جملة هذا الاصلاح إذ العفو فعل المقذوف وهذا الإصلاح فعل القاذف فلم يصح الاستثناء إلى الكل { ومن أقسام بيان التغيير الشرط } أما أنه تغيير فغير الصيغة عن أن تصير إيقاعًا ويثبت موجبها وإما أنه بيان فلأن الكلام كان يحتمل عدم الإيجاب في الحال بناء على جواز التكلم بالعلة مع تراخي الحكم كبيع بالخيار والشرط ظهر أن هذا المحتمل مراد { والفرق بينه وبين الاستثناء يظهر في قوله بعت منك هذا بألف إلا نصفه أنه يقع البيع على النصف بألف } لأنه تكلم بالباقي فكأنه قال بعت نصف العبد بألف { ولو قال على أن لي نصفه } قد مر أن كلمة على يستعمل في الشرط { يقع على النصف بخمسمائة فكأنه يدخل في البيع لفائدة تقسيم الثمن ثم يخرج ولا يفسد البيع بهذا الشرط } مع أنه شرط لا يقتضيه العقد { لأن هذا بالتحقيق ليس بيعًا بالشرط بل هو بيع شيء من شيئين } أي أحد النصفين من نصفي العبد والحاصل أنه شرط من جهة فأفاد توزيع الثمن وليس بشرط حقيقة فلم يفسد البيع .

فصل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت