الصفحة 102 من 391

استشعر أن يقال الواو للعطف والتشريك فيقيد اشتراك الجمل في الاستثناء تداركه بقوله { ولا شركة في عطف الجمل التامة في الحكم } لما سبق أن القرآن في النظم لا يوجب القرآن في الحكم { ففي الاستثناء أولى } يعني أن العطف لا يفيد شركة الجمل في الحكم مع أن وضع العاطف للتشريك في الأعراب والحكم فلان لا يفيد التشريك في الاستثناء وهو تغيير في الكلام لا حكم له أولى { وصرفه } أيصرف الاستثناء { إلى الكل في الجمل المختلفة كآية القذف } فإن الأولى فيها أمر والثانية نهي والثالثة خبر { في غاية البعد } تنزل بعد إثبات المطلوب على وجه كلي إلى صورة جزئية وقع فيها الجدال وكثير القيل والقال { لأن الأولين } منها { وردتا على سبيل الجزاء بلفظ الطلب والأخيرة مستأنفة بصيغة الأخبار } دفعا لوهم وهو الاستبعاد كون القذف سببا لوجوب العقوبة التي تندرىء بالشبهة هي قائمة هنا لأن القذف خبر يحتمل الصدق وربما يكون حسبة ووجه الدفع أنهم فسقوا بهتك ستر العورة بلا فائدة حيث عجزوا عن الاثبات فلهذا استحقوا العقوبة { لأن العطف بالواو يمنع قصد التعليل كرد الشهادة } بسبب الفسق حتى تقبل بعد التوبة لزوال الفسق لأن العلة لا تعطف على الحكم بالواو ولا يلزم ذلك على تقدير جعلها علة لاستحقاق العقوبة لأنه غير منطوق فلا عطف وفي عبارة الاستيناف إشارة إلى هذا أعلم إنا جعلنا الأولين جزاء لأنهما إخراجا بلفظ الطلب مفوضين إلى الأئمة وجعلنا الثالث مستأنفا لأنه بطريق الأخبار وصرفنا الاستثناء إليه والشافعي لما قيل شهادة المحدود في القذف بعد التوبة وحكم عليه بعدم الفسق ولم يسقط عنه الجلد لزم القول يتعلق الاستثناء بالاخيرتين وقطع الثانية عن الأولى إذ لو كانت عطفا عليها لسقط الحلد أيضا عن التائب على ما هو الأصل عنده من صرف الاستثناء إلى الكل لا يقال إنما لم يجعل الشافعي عدم القبول من تمام الحد لأنه لا يناسب الحد لأنه فعل يلزم على الإمام إقامته ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت