الصفحة 14 من 391

أول تفسيره بالنظم المخصوص صار القرآن قرآنا كما أن بالنظم المخصوص صار الشعراء والخطبة خطبة فانظم صورة اللفظ والمعنى عنصره وباختلاف الصور يختلف حكم الشيء واسمه لا بعنصره كالخاتم والقرط والخلخال اختلف احكامها واسمائها باختلاف صورها لا بعنصرها الذي هو الذهب أو الفضة ما روي عن أبي حنيفة رح 1 أنه رخص في ترك النظم رخصة ترفيه في حق جواز الصلاة فليس مبناه على عدم اعتبار النظم في القرآن وإلا لما خص الرخصة المذكورة بجواز الصلاة على أنه قد صح رجوعه عن القول المذكور { باعتبار الوضع للمعنى } سواء كان شخصيا كوضع جوهر اللفظ أو نوعيا كوضع صيغته وهذا هو التقسيم الأول { ثم باعتبار الاستعمال } في الموضوع له وغيره سواء كان المستعمل نفس اللفظ وصيغته وهذا هو التقسيم الثاني { ثم باعتبار ظهور المعنى } حقيقيا أو مجازيا { وخفائه ومراتبهما } وإنما جعله ثالثا لأن منشأ الظهور والخفاء قد يكون كثرة الاستعمال وقلته { ثم باعتبار الدلالة } سواء كان الدال نفس الكلمة أو صيغتها أو هيئة الكلام وإنما آخر هذا التقسيم لأن علمنا بذلك الاعتبار بعد ظهور المعنى وخفائه عندنا { التقسيم الأول الوضع } سواء كان لنفس اللفظ أو صيغته { أن تعدد فمشترك } كالعين 2 وضع للباصرة وللشمس 3 وللذهب { وإلا فمختص } غلا أنه لم يجعل مبحثا لعدم تعلق الغرض2 به { وأياما كان 4 عن وضع للواحد } سواء كان باعتبار الشخص كزيد أو باعتبار النوع كرجل وفرس { أو للمحصور كالعدد والتثنية فمخاص وان وضع لغير المحصور فعام ان استغرق جميع ما يصلح له } هذا على وفق اختيار المحققين فالعام لفظ وضع لكثير غير محصور مستغرق بجميع ما يصلح له بوضع واحد فالمعتبر في حده أن يكون موضوعا للكثير المذكور بوضع واحد لا أن يكون وضعه واحدا وإلا لما اجتمع العموم مع الاشتراك فالمشترك من حيث 5 أنه مشترك خروجه من الحد بقوله لكثير غير محصور لا بقوله بوضع واحد كما توهم وبه يخرج أيضًا مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت