فهرس الكتاب
رواية أخرى صم شهرين متتابعين يحمل بالاتفاق لامتناع الجمع بينهما وما قراءة العامة فصيام ثلاثة أيام وقراءة ابن مسعود ثلاثة أيام متتابعات فلا يصلح مثالاُ للحمل بالاتفاق لأن الشافعي لا يقول بالعمل بالقراءة الغير المتواترة ولو كانت مشهورة { ولنا قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } فإن فيه دلالة على أن المطلق يجري على إطلاقه ولا يحمل على المقيد ما دام عنه مندوحة لأن فيه تغليظًا ومسادة وقد نهى بالنص المذكور عما يوجبه { وقال ابن عباس رضي الله عنه أبهموا ما أبهم الله } أي اتركوه على إبهامه والمطلق مبهم بالنسبةإلى المقيد فلا يحمل عليه { وعامة الصحابة رضي الله عنهم لم يعتبروا قيد الدخول الوارد في الربائب في أمهات النساء } قال عمر رضي الله عنه أم المرأة مبهمة في كتاب الله تعالى أي حال تحريمها عن قيد الدخول الثابت في الربائب فأبهموها أي اتركوها على حالها وعليه انعقد الإجماع وفي التفريع المذكور في قوله فأبهموها دلالة على أن العلة لما ذكر إطلاق المطلق فالحكم عام وإن كان السبب خاصًا { ولإن إعمال الدليلين } واجب ما أمكن فيعمل بكل واحد فيه لما فرغ عن نفي مذهب من قال بالحمل مطلقًا شرع في نفي مذهب من قال به قوله تعالى في كفارة القتل { فتحرير رقبة مؤمنة } مثلًا يدل على إجزاء المؤمنة ولا دلالة فيه على الكافرة أصلًا والأصل عدم إجزاء التحرير عن الكفارة وقد ثبت إجزاء المؤمنة بالنص فبقي إجزاء الكافرة على العدم الأصلي فلا يكون حكمًا شرعيًا ولما استشعر أن يقول الخصم نحن نعدي القيد وهو حكم العدم قصد أو مثل هذا يجوز في القياس تداركه بقوله { والقيد } كقيد الإيمان في المثال المذكور { إنما يدل على الإثبات } أي إثبات الحكم وهو الاجزاء في مثالنا { في المقيد } وهو تحرير رقة مقيدة بالإيمان فيه { ولا دلالة فيه على النفي } أي على نفي الحكم { في غيره فتعديته عين تعدية العدم وإن كانت غيرها } أي