الصفحة 54 من 391

الحقيقة { ولو سلم أنه ضروري لكن يجوز أن يكون الضرورة في أداء المعنى العام } فإنه كما يتصور الاضطرار إلى المجاز لأجل المعنى الخاص فكذا يتصور لأجل المعنى العام بأن لا يجد المتكلم لفظًا يدل على جميع أفراد مراده بالحقيقة { فتقدره } أي تقدر المصير إلى المجاز { بقدر الضرورة لنا لا علينا } وهذا جواب بطريق القول بالموجب .

{ مسئلة لا يراد من اللفظ الواحد } في إطلاق واحد { معناه الحقيقي والمجازي معا } بأن يكون كل منهما متعلق الحكم فلا يرد النقض بالكناية لأن مناط الحكم فيها المعنى الثاني فقط { لرجحان المتبوع على التابع } وفيه نظر والحق أنه من جهة اللغة إذ لم يثبت ذلك { فلا يستحق معتق المعتق مع وجود المعتق إذا أوصى لمواليه } لأن مولى فلان حقيقة في الأسفل ومجاز في الأعلى وكذا إذا أوصى لأولاد فلان أو لأبنائه وله بنون وبنو بنين فالوصية لبنيه دون بني بنيه ، أما دخول بني البنين في قوله امنونا على أولادنا على رواية الاستحسان فليس من جهة تناول اللفظ بل من جهة أن الأمان لحقن الدم فيبنى على الشبهات { ولا يراد غير الخمر بقوله عليه السلام من شرب الخمر فاجلدوه } لأنه أريد بها ما وضعت له { وغير الوطئ بقوله تعالى أو لا مستم النساء } لأن الوطئ وهو المعنى المجازي أريد به { عندنا وغير المس باليد } لأن المس باليد وهو المعنى الحقيقي { عند الشافعي } وهو قول ابن مسعود رضي الله عنه جواز التيمم للجنب ح بدليل آخر { والحنث بالدخول حافيًا ومنتعلًا } أو راكبًا { في لا يضع قدمه في دار فلان لا للجمع بين } المعنى { الحقيق } وهو الدخول خافيًا { والمجازي } وهو الدخول منتعلا أو راكبا { بل لأن في العرف صار عبارة عن أنه لا يدخل } ومدار الإيمان على العرف ومن غفل عن هذا زعم أن مبنى الجواب ههنا على المصير إلى عموم المجاز { ويراد بالإضافة في لا يدخل دار فلان نسبة السكنى مجازا } بدلالة العادة حقيقة كانت أو دلالة بأن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت