الصفحة 95 من 391

وهم يقولون به فإن التخصيص بالوصف عند هؤلاء لا يدل على نفي الحكم عما عداه ولا دلالة على وجوده تعالى بطريق الإشارة فعلم أن مذهبهم ليس هذا المذهب { وليس مذهبهم هو } المذهب { الثاني لأن النفي والإثبات عليه } أي على هذا المذهب { بطريق العبارة } لا بالإشارة { فعلم أنه } أي أن مذهبهم في الاستثناء الغير العددي هو المذهب الأول { الحكم العرف } يعني أن العرف شاهد على أن الاستثناء يفيد إثبات حكم مخالف للصدر بطريق الإشارة دون العبارة بقي الكلام في ثبوت هذا العرف وفرقة بين العددي وغيره { وهذا ما يناسب لما قال علماء البيان أن الاستثناء وضع لنفي التشريك والتخصيص يفهم منه ولما قال أهل اللغة أنه إخراج وتكلم بالباقي ومن النفي إثبات وبالعكس فيكون إخراجًا من الأفراد وتكلمًا بالباقي في حق الحكم ونفيًا وإثباتًا بالإشارة } يعني في القول بأن الاستثناء الغيري العددي يفيد النفي والإثبات بطريق الإشارة توفيق بين الإجماعات الأربعة { وفي العددي ذهبوا إلى } المذهب { الثالث حتى قالوا في إن كان لي الأمانة فكذا إن لم يملك إلا خمسين } لأنه على المذهب الثالث كقوله إن كان لي فوق المائة فلا يشترط وجودها { ولو قال ليس له على عشرة إلا ثلاثة لا يلزمه شيء لأنه كقوله ليس له على سبعة واحتج علي } المذهب { الثاني } بإبطال الآخرين { بأن وجود التكلم مع عدم حكمه في البعض } بناء علىمانع { شائع كالعام المختص } الذي انعدم حكمه في القدر المخصوص { وإما إعدام التكلم الموجود } اللازم على المذهب الأول والثالث { فغير معقول } لم يقل فلا لأن دلالته على عدم الشيوع وهو لا يناسب المقام { وبإجماعهم } أي إجماع أهل اللغة { على أنه من الإثبات نفي بالعكس } وهذا صريح في أن الاستثناء يدل على أن حكم المستثنى مخالف لحكم الصدر فيكون معارضًا له لا في حكم المسكوت عنه بالإجماع أطلق هذا الإجماع لأن المراد ههنا الإجماع المعهود وهو إجماع المجتهدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت