الصفحة 4 من 45

وقد رد الدكتور العتر هذا الكلام بقوله:(وقد كان يكفي.. أن يرجع إلى كتاب إمام الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي... [حيث] يقول:"وإذا قيل له: صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية"انتهى كلامه.

وقد اعتمد كافة أئمة الحديث من بعد كلامه... وهذه عبارة الإمام ابن الصلاح قالها يؤيد بها كلام الإمام الرازي:"وهو كما قال، لأن هذه العبارات لا تُشعر بشريطة الضبط") [21] .

وهو يرى"أن حديث الصدوق ليس ضعيفًا، ولكنه لا يحتج به مطلقًا، بل لا بد قبل الاحتجاج به أن يُنظر في حديثه؛ لأن"الصدوق"لم يوصف بالضبط أي الحفظ، فاحتاج إلى التحري من اتصافه بذلك كي يحتج به" [22] .

ونقل الدكتور العتر"الاتفاق [23] على أن كلمة"صدوق"لا يحتج بمن قيلت فيه إلا بعد الاختبار والنظر، ليعلم هل يضبط الحديث أم لا؟"ويرى أن"ذلك يرد ما زعمه بعض الناس من أن من قيلت فيه يكون حديثه حجة من الحسن لذاته، دون أن يقيده بأن ينظر فيه" [24] .

فحقيقة الخلاف بينهما تتلخص في السؤال الآتي: هل حديث"الصدوق"حجة حتى يثبت أنه أخطأ أم لا يحتج به حتى يثبت أنه حفظ؟

ولا ريب أن الخلاف في حكم تفرد الصدوق بين القبول والتوقف؛ مسألة لها آثار مهمة للغاية، ويكفي لبيان أهميتها أن يُعلم أن ما يقارب من ربع رجال تقريب التهذيب قد حكم عليهم الحافظ ابن حجر بعبارات مثل:"صدوق"أو"صدوق يهم"أو"صدوق يخطئ"ونحوها، وقد بلغ عددهم ما يقرب من (1831) من مجمل تراجم الكتاب.

ومنهم (210) راويًا ممن أخرج لهم البخاري في صحيحه، و (269) ممن أخرج لهم مسلم في صحيحه من غير الذين أخرج لهم البخاري [25] فمجموعهم في الكتابين من غير المكرر يبلغ (479) راويًا، وأكثرهم في الشواهد والمتابعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت