{وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يوسف: 56, 57] والله عزوجل يقول في سورة يوسف أيضًا: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:90]
الإحسان أيها الأحبة, يوم أتوه أخوته الذين ألقوا به في غيابت الجبّ, قبل سنوات طويلة .. ضعيف .. عبد مملوك وهو من هو؟! نبي من أنبياء الله عزوجل, من خير البشر.
الله يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس .. اصطفاه الله، وليس أي إنسان والده نبي، وكل هذا على مَرّّ السنين، ومع هذا لما جاءه أخوته: {فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} [يوسف:58] قالوا له: {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا} [يوسف:88]
فأوفى لهم الكيل وتصدق عليهم مع أنهم باعوه، رموه في البئر الجب، وتسببوا في أن يُباع، ثم بعد ذلك لما جاؤوه في المرة الثانية ولم يعرفوه إلى الآن قال: {قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ * قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 89, 90]
لم يجدوا بدًا من أن يعترفوا بالحقيقة بعدما ألقوه بالجب وكانوا يُبغضونه لأن أباه يُحبه {قَالُوا تَاللَّهِ} {تَاللَّهِ} قسم بالله: {تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ} [يوسف:91]
الإعتراف بالخطأ
الكريم ابن الكريم هو الذي يعفو في هذا الوقت: {قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ} سامحكم الله لن نتكلم .. لاحرج: {قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} [يوسف: 92]
ياالله، هو الذي فُعل به كل هذا: {يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}