فهرس الكتاب
فهذا الجاهل الذي يستحسن شرع غير الله - عز وجل - ويحكم هذه الشريعة الوضعية أو الوضيعة, فإنه من الطواغيت.
أما من حكم بغير شرع الله لهوىً في نفسه, أو لمصلحة, أو خوفًا من أحد أو رغبة في مال أو طمعًا في دنيا أو منصبٍ؛ فإن هذا لا يكون كافرًا, لأن ابن عباس - رضي الله عنه - فسّر الكفر في الآية { ... وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة44]
قال: (ليس بالكفر الذي تذهبون إليه, إنما هم كفر دون كفر) [1]
والشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - ناظر جماعة التكفير, الذين يُكفّرون المسلمين بالمعصية, وبالكبيرة, ويُكفِّرون حُكّام المسلمين لأنهم عندهم شئ من القوانين الوضعية, فالشيخ الألباني قال لهم (أبٌ عنده ولدين, فأعطى ولدًا ولم يُعطِ الآخر, هذا من شرع الله؟؟
فقالوا: لا.
فقال الشيخ الألباني: الأب الذي يفعل هذا .. ويُحكّم غير شرع الله يمون كافرًا؟؟
قالوا: لا.
فقال: لماذا
قالوا: لأنه فعل هذا مرة واحدة.
فقال الشيخ: طيب لو فعل هذا مرتين أو ثلاثة أو خمسة أو عشرة .... متى يكفر؟؟!!
(1) تفسير ابن كثير سورة المائدة. آية 44.