فهرس الكتاب
وعذاب الآخرة -كما بين في هذه الآية الأخيرة- بينه الله -جل وعلا- في آيات أخرى كما قال الله -جل وعلا-: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ يعني جعل الله جل وعلا لهم لعنة في الدنيا ولعنة في القيامة فهما لعنتان مترادفتان وبئس اللعنتان وبئس الرفد المرفود.
وقال -جل وعلا- عن فرعون: وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ هذا في الدنيا , فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ إذا كانوا أئمة يدعون إلى النار فإن من دعا إلى ضلالة فعليه من الوزر مثل أوزار من تبعه لا ينقص من أوزارهم شيئا. وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ فكذب فأخذه الله -جل وعلا- كما في هذه الآية: نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى يعني: عذبه في الدنيا ويعذبه في الآخرة , وهذا أمر متحقق لا محيص عنه.
ثم قال -جل وعلا-: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى أي في قصة موسى مع فرعون , وإهلاك الله -جل وعلا-لفرعون عبرة لمن يخشى، لمن يخشى الله -جل وعلا- , ويخاف الوقوف بين يديه، وأما الذي لا يخشى الله -جل وعلا- فلا تنفعه هذه ؛ لأن الآيات إنما تنفع المؤمنين.