تفسير الفاتحة وجزء عم
عبد العزيز السعيد
مقدمة الشارح
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد …
فإن القرآن العظيم: كلام الله الذي أنزله على عبده ورسوله نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- كما قال جل وعلا: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ وكلام الله -جل وعلا- أنزله على عبده ورسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- بواسطة الروح الأمين جبريل -عليه السلام- كما قال الله -جل وعلا-: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وهذا القرآن يسّره الله جل وعلا لخلقه، كما قال -جل وعلا-: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ .
وتيسير القرآن يتضمن ثلاثة أمور: تيسير حفظ ألفاظه، وتيسير فهم معانيه، وتيسير امتثال أوامره ونواهيه.
فألفاظه يحفظها الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والعربي والعجمي، ومعانيه مفهومة في جملتها وإن خفيت بعض ألفاظه على بعض الناس إلا أنه في الجملة مفهوم لعامة البشر، فإن الإنسان وإن خفيت عليه أحيانا آية أو آيتان أو أكثر من ذلك فإن جملة القرآن يكون معلوما مفهوما لديه.
وهذا الفهم إنما هو على سبيل العموم، أما من حيث دقة الاستنباط والمقايسة وردّ آياته بعضها إلى بعض فهذه يختص بها أهل العلم ؛ ولهذا كثير من الناس يسمعون آيات الله -جل وعلا- تتلى عليهم في المساجد، في الصلوات، فيفهمون مراد الله -عز وجل- مباشرة.
ولكن أهل العلم يختصون بأنهم يردّون هذه الآيات بعضها إلى بعض، ويعرفون بيانها بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، بكلام أصحابه والتابعين لهم بإحسان.