وتيسير امتثال أوامره ونواهيه، هذا أمر واضح للجميع فإن الله -جل وعلا- لم يكلِّف بني آدم ما لا يطيقون لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ .
فهذه الآيات كلها تبين أن امتثال أوامر القرآن ونواهيه هذا أمر ميسور، فمن لم يستطع ذلك فلا يكلفه الله -جل وعلا-، فهذا هو تيسير الله -جل وعلا- بهذا القرآن على أمة محمد -صلى الله عليه وسلم.
وهذا القرآن أنزله الله -عز وجل- ليتدبره العباد ثم يعملوا به كما قال الله -جل وعلا-: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ .
ووبّخ الله -جل وعلا- الذين لا يتدبرون آياته فقال -سبحانه وتعالى-: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا أي: بل على قلوب أقفالها.
ولهذا ذَكر الله -جل وعلا - عن المؤمنين أنهم ينتفعون بهذا القرآن، ويخشون به ربهم اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ .
وقال -جل وعلا - لمّا استبطأ قلوب المؤمنين: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ .