ومن صفات الأنبياء والمرسلين وأهل الإيمان: أنهم يعملون بآيات الله -جل وعلا- إذا فقِهوها وعلموا مدلولها، كما قال الله -جل وعلا-: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا وهؤلاء المنعم عليهم هم النبيون المذكورون قبل هذه الآية.
وذكر الله -جل وعلا- عن مؤمني اليهود في مقام المدح لهم عملهم بهذا الكتاب إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا .
وقال -جل وعلا- في شأن مؤمني النصارى: وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ .
وقال -جل وعلا- في شأن مؤمني هذه الأمة: وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا .
فالأنبياء والمرسلون وصالح المؤمنين يتدبرون آيات الله ويعملون بها ؛ ولهذا كان نبينا -صلى الله عليه وسلم- متمثلا هذا القرآن في جميع شئونه، ظاهرها وباطنها، كما قالت عائشة -رضي الله عنها-: كان خلقه القرآن .