ذكر العلماء -رحمهم الله- أن معنى ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا جاءه أمر من الله كان أول العاملين به، وإذا جاءه نهي من عند الله كان أول المنتهين عنه، وهذا هو العمل بكتاب الله -جل وعلا- ولهذا لما كان المراد من إنزال القرآن أن يعمل العباد به جاء وصف هذا القرآن بصفات كثيرة، كلها ترجع إلى هداية العباد وانشراح صدورهم بآيات الله، كما قال الله -جل وعلا-: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ .
قال جل وعلا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا .
فمن عمل به خرج من الظلمات إلى النور ومن الضلالة إلى الهدى وكان على الصراط المستقيم الذي أمرنا الله -جل وعلا- باتباعه والتمسك به وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .
وهذا القرآن لا بد لكل مسلم أن يجتهد في معرفته، وكلما ازداد الإنسان معرفة لهذا القرآن ازداد إيمانه وتعظيمه لله -جل وعلا- ؛ ولهذا لما كان أهل العلم هم أعلم الناس بآيات الله -عز وجل- وبما يجب له -جل وعلا- كانوا هم أخشى الناس لله وأتقاهم له إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ .