فهرس الكتاب
قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى» وما أخبرنا به جل وعلا من أعمال الشياطين والملائكة بقوله: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} وما حكاه لنا من قدرة العفاريت ومن له علم من الكتاب على فعل المعجزات من نقل العروش من مكانها إلى مسافات بعيدة في أسرع من لمح البصر حيث قال تعالى حكاية عن نبيه سليمان مع بلقيس ملكة سبأ عندما: {قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن أنا آتيك به من قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرًا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم} وقد أثبتت الحوادث كل هذا وجاء العلم اليوم بكثير من خوارق العادات بما اخترعه العلماء من نقل الحديد بالطائرات ونقل الصور والأصوات، إلى جميع الجهات في لحظات ولم يعد هنالك أي شك في قدرة الإنسان على الإتيان بشبه المعجزات إذا ما صفت نفسه واتصلت بعالم القوى عن طريق الروحانيات أو دراسة سنن الكائنات ولم تعد خوارق العادات دليلًا على القرب من الله بل إنها أصبحت من منتجات العلم واستخدام قوى الله، وربما كانت من الفتن التي توجد في النفس شيئًا من الغرور، مما يؤدي إلى سوء المصير فالولاية في ذاتها لا تفيد الولي نفسه في دنياه وآخرته حتى تنفع غيره والدين لم يفرض علينا إثبات الكرامة لشخص بعينه عدى من كرمه الله في كتابه ولم يسمح لنا بتقليدهم واتباعهم إلا في حدود ما أمر الله به من العبادات وقد عرف الله لنا أولياؤه الصالحين بما يسهل لكل إنسان أن يعتبر نفسه من عدادهم بقوله: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدَّعون نزلًا من