بعد أن بين الله في الآية السابقة الأسباب التي من شأنها تحريم الزواج بين كل من الرجل والمرأة وقسمها إلى أقسام ثلاثة ـ الأول ـ صلة النسب والثاني: وجود الرضاع والثالث قيام المصاهرة أخذ يبين سبحانه وتعالى قسمًا رابعا يقضي بتحريم الزواج غير أنه من جانب المرأة فقط دون الرجل ولذلك قال: {والمحصنات} اللاتي أحصن أنفسهن بالزواج {من النساء} بحيث يحرم زواجهن بخلاف المحصن من الرجال فلا يحرم على النساء الزواج بهم فالإحصان علة للتحريم من جانبهن فقط، فيحرم زواج أي امرأة في عصمة رجل آخر سواء كان حرًّا أو مملوكًا مؤمنًا أو كافرًا {إلا ما ملكت أيمانكم} أي إلا أن يطرأ ملك اليمين على عقد الزوجية فإنه يبطل مفعوله ويسقط ما كان مترتبًا عليه من حقوق بين الزوجين، وإنما يطرأ الملك على العقد في حالة واحدة وهي المتزوجة بالسبي في حرب دينية وأزواجهن كفار في دار الحرب أما المملوكة التي يزوجها سيدها فالزواج فيها هو الذي طرأ على الملك يجعل المالك ماله من حق الاستمتاع للزوج، فإذا أخرجها من ملكه بنحو بيع أو هبة كان بائعًا لما يملكه ما عدى الاستمتاع الذي صار حقًّا للزوج، وتتلخص الأسباب الداعية لإبطال عقد الزوجية يملك اليمين فيما يأتي:
1 -لأن ملك اليمين لم يقم إلا على أساس مصلحة عامة هي أن الإسلام الذي حرم على الإنسان أن يستعبد أخاه الإنسان قد أباح للدولة أن توزع أسرى الحرب المشروعة لإعلاء كلمة الله على المقاتلين من ضمن الغنائم ليقوموا بواجب الإنفاق عليهم وتملكهم واستخدامهم إلى أن يفتدوا أنفسهم من الأسر بشيء ينفقون عليه أو إلى أن يمنوا عليهم بالعتق ابتغاء مرضاة الله فمن واجب المملوك أن يطبع سيده ولا يعصي