الصفحة 1759 من 1760

يراها أحد بعينه هي في الواقع السبب المباشر للأدواء والأمراض التي لا تحصى وقد أطلقوا عليها اسم (الميكروبات) وقالوا: إنها السبب في التغيرات والاختمارات التي نراها في المائعات والفواكه وغيرها مما يجلب الوباء ومختلف الأمراض فلم يعد هناك شك في وجود الجن التي منها هذه الميكروبات. ومنها ما يوسوس في الصدور كما أخبرنا الله بهذا وأمر رسوله بأن يستعيذ من شرورهم حيث قال: {قُلْ أَعُوذُ} أي ألجأ وأعتصم: {بِرَبِّ النَّاس} أي سيدهم الذي يسوسهم بحكمته: {مَلِكِ النَّاسِ} أي الحاكم الحقيقي عليهم فهو الذي يضع الشرائع ويسن النظم ويحدد الحدود العامة ويؤاخذ الخارجين عليها: {إِلَهِ النَّاسِ} المعبود الحقيقي لهم لأنه وحده الذي يسمع الدعاء ويحقق الرجاء وإنما خص سبحانه هذه الصفات الثلاث بالإضافة إلى الناس مع أنه تعالى هو رب كل شيء وملكه وإلهه لأن الناس هم الذين تشككوا في ذلك فجعلوا لهم أربابًا من دونه نسبوا إليهم النفع والضر وقضاء الحوائج فلجئوا إليهم في الشدائد واتخذوهم مع الله آلهة يدعونهم ويعقدون عليهم الآمال ويطيعونهم فيما يشرعونه لهم من أحكام ما أنزل الله بها من سلطان: {مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ} الوسوسة الصوت الخفي أو ما يحاك في الصدر من أحاديث: {الْخَنَّاسِ} من خنس إذا تأخر واختفى بمعنى أنه الذي يحرض على السوء ثم يبرأ من ذلك قال تعالى: {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين} .

{الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} بالشر وارتكاب المحرمات وكل ما يضر العباد ولا يرضي الله: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} من كل من يبث بذور الخصومة والعداء بين العباد ويحرض على الفسق والفساد وعصيان الله بمختلف الوسائل. وقد أخبرنا الله في سورة الأنعام أن أمثال هؤلاء لا ينجو منهم أحد حتى الأنبياء حيث قال: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا} ولذا أمر الله نبيه بالاستعاذة منهم وقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله إني لأحدث نفسي بالشيء لئن أَخِرُّ من السماء أحب إلي من أتكلم به فقال الرسول: الله أكبر الله أكبر الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة» .

مطبوعات المؤلف

1 -سيرة سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم نظم السيرة النبوية في ألفي بيت.

2 -تائية الخطيب منظومة في سر تأخر المسلمين خمسة آلاف بيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت