الصفحة 547 من 1760

{وإياكم} أي قدمنا للجميع مجرد نصح دون إكراه {أن اتقوا الله} فما أنعم به عليكم من نعمة الحياة وسائر الأعضاء فلا تستعملوها في غير ما خلقت له من الخير العام وبر الإنسان بأخيه الإنسان {و} عليه فإنكم {إن تكفروا} بتلكم النعم وتجحدوا خالقها وتستعملوها في ما لا يرضيه {فإن لله ما في السموات وما في الأرض} سواء من يعبده ويتقيه أو من يجحد نعمه ويكفر به فهو على الحالين لم يخرج عن ملكه ولا يزداد جلاله بالطاعات كما لا ينقص بالمعاصي والسيئات ففي الحديث القدسي عن الله جلت عظمتسه: «يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المحيط إذا أدخل في البحر يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرًا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» {وكان الله غنيًا} عن عبادتهم كما أنه لم يكن مضطرًا إلى خلقهم {حميدًا} في ذاته وجميع الكائنات في خلقها آيات ناطقة بحمده وإن أبى الكافرون النطق بحمده {ولله ما في السموات وما في الأرض} هو وحده الذي يملك حق الإيجاد والإفناء {وكفى بالله وكيلًا} يعتمد عليه في تدبير شئون هذا الكون وما فيه، فهو سبحانه {إن يشأ يذهبكم أيها الناس} في حال عصيانكم {ويأت بآخرين} أصلح منكم فليس هناك من يحول دون تنفيذ أوامره غير أن مشيئته تعالى قد سبقت من الأزل بأن يكون الناس أحرارًا في اختيار السبل التي يرتضونها لأنفسهم ليكون فيهم العاصي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت